من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | آخر تحديث للموقع الجمعة 19 أكتوبر 2018 08:18 مساءً

آخر الاخبار
تقارير خاصة

الإصلاح.. 28 عاماً من الانتهازية وصناعة الفوضى

عدن لنج / متابعات الاثنين 17 سبتمبر 2018 01:14 صباحاً

المتتبع لتاريخ حزب التجمع اليمني للإصلاح الذي أعلن رسميا عن وجوده في سبتمبر من العام 1990م، يجد حزباً برجماتياً يرتدي عباءة الدين، ويعيش على الانتهازية لتحقيق مكاسب حزبية وشخصية ضيقة على حساب المصلحة الوطنية العليا.

 

وعدا عن كونه فكراً مستورداً من جماعة الاخوان المسلمين الذي يعد الاصلاح فرعه الرسمي في اليمن، اعتمد الاصلاح على سياسة بيع المواقف، والمتاجرة بثوابت العمل الحزبي، للتقرب من الحاكم والانتقال من مربع المعارضة الى احضان السلطة لتحقيق أكبر قدر من المصالح التي تمكنه من التوغل في مفاصل الدولة تمهيدا للاستحواذ على مقدراتها، والاطاحة بشركائه بسلوك اقصائي خبيث لا يقبل بالآخر ولا يؤمن بمبدأ الشراكة والتعدد. لذا تجده يتودد للحاكم ويتقرب منه، ولا يتردد دوما في تغيير مواقفه والتلون وفق مصالح قياداته.

 

 وعلى عكس الشعارات التي يرفعها بهدف دغدغة مشاعر البسطاء، فان حزب الاصلاح يخفي سلوكا خبيثاً، ونشاطا مدمرا للدولة والمجتمع ويعمل لسنوات لتحقيق اهداف هدامة تتسق وفكر الاخوان، ووصل الامر حد تورطه بممارسة سلوك ارهابي، ودعم ورعاية عناصر متطرفة، لتوظيفها في النيل من الخصوم والقيام بعمليات ارهابية وفقا لرؤية قاصرة لفكر الاخوان، الذي يرى في الحروب والاقتتال وغياب الاستقرار بيئة مناسبة لنموه وازدهاره.

 

فبعد أقل من أربع سنوات على اشهاره رسما، لعب حزب الاصلاح دورا رئيسيا ومباشرا في تفجير حرب صيف 1994م، وكان السبب الاول في الاساءة لمفهوم الوحدة وقيمها بعد ان وجه متطرفوه لنهب الجنوب واصدار الفتاوي الدينية التي اباحت دمائهم محدثا شرخا اجتماعيا عجزت عقود من الزمن على مداواتها. وحصد حزب الاصلاح مقابل ذلك غنيمته من الحرب بدءا بنهب مساحات شاسعة من الاراضي والعقارات، مرورا بامتيازات نفطية، وصولا للدخول كشريك رئيسي في السلطة بديلا عن الحزب الاشتراكي اليمني الذي اسهم حزب الاصلاح بالتخلص منه بفجور.

 

وتركزت المصالح والمنافع على قيادات الاصلاح التي ابدت استعدادها لتغييب حزبها مقابل ارضاء الرئيس صالح، بل واعلنت في الانتخابات الرئاسية التي جرت العام 1999م ان صالح هو مرشحها وان على حزبه المؤتمر  الشعبي العام البحث عن مرشح اخر له. وهي رسائل تطمينية ارادوا من خلالها التغلغل اكثر في مؤسسات الدولة واجهزتها، وهو ما تحقق لهم في الفترة بين 1995 الى 2001م.

 

لكنهم وامام هذا التودد والنفاق لشخص الرئيس صالح، كانوا يعدون سرا للإطاحة به والاستئثار بالسلطة والحكم في اليمن، وفق اجندات داخلية وخارجية. وبعد ان ازاحتهم الانتخابات النيابة في العام 2003 من الشراكة في السلطة، بدأ حزب الاصلاح يبحث عن حلفاء جدد، بمن فيهم خصوم الامس وتحديدا الحزب الاشتراكي اليمني الذي حاربه الاصلاح ببعد ديني ليعود ويتحالف معه، والحزب الناصري واحزاب سياسية اخرى، انقلب عليها الاصلاح مجددا عقب سنوات من التحالفات السياسية المؤقتة.

 

ولم يدخر الاصلاح جهدا للانقضاض على السلطة مستغلا الاوضاع الاقتصادية، ورغبة الشباب في التغيير واسهم في تعبئة الشارع وتأليبهم على نظام الحكم، بشعارات براقة ظاهرها محاربة الفساد واصلاح اجهزة الدولة وتوفير فرص للعمل. وما ان خرج الشباب في مظاهرات شعبية مجاراة للربيع العربي، حتى رفدها الاصلاح بعشرات الالاف من البسطاء من عامة الشعب الذين عمل على استقطابهم بخطاب ديني طيلة سنوات عدة سابقة.

 

وحين طالت مخاضات الثورة الشعبية في اليمن، دفع الاصلاح بجناحه المتطرف لاغتيال الرئيس صالح في العام 2011م، وكادت اليمن ان تدخل نفقا مظلما وقتالا داميا.

 

صناعة الفوضى

ولأنه يتعايش مع الفوضى ويزدهر في الحروب وغياب الاستقرار كانت دعوات الاصلاح واضحة وجلية وهو ينادي في الساحات بإسقاط النظام بمفهومه الكامل، واحتلال مؤسسات الدولة وتعطيل الحياة، موفرا الدعم المالي والاعلامي والعسكري لتحركات شباب الثورة.

وقبل ان تصل ثورة الشباب الى منتهاها كان حزب الاصلاح يخوض صراعا اخر مع شركاء الثورة في الساحات، واختلف مع المكونات الثورية الاخرى وفي مقدمتها شباب الحزب الاشتراكي والحزب الناصري وكذا شباب جماعة الحوثي وغيرها من المكونات التي لجأت بعضها لاستخدام العنف في مواجهة توغل الاصلاح، الامر الذي اضاع حلم الشباب اليمني بتغيير سلمي ابيض، وتحولت الساحات الى معسكرات تعج بالمقاتلين والاجنحة العسكرية، وظهر علي محسن الاحمر بمعسكرات الدولة الخاضعة له كأحد اجنحة حزب الاصلاح الذي خطط ورتب لهذا الاصطدام منذ أمد بعيد.

وبعد جولة عنف عاشتها اليمن لنحو عامين، حصل حزب الاصلاح على نصيب الأسد في كعكة السلطة ضمن مكونات سياسية أخرى، غير أن ممارساته الاقصائية وسعية للسيطرة والتفرد، دفع البلاد نحو جولة عنف جديدة، انتهت باجتياح الحوثيين للعاصمة صنعاء واسقاط سلطة الرئيس هادي الذي سعى الاصلاح للتقرب منه والسيطرة عليه، ودفعه لإيغال الخصومة ضد الرئيس السابق علي عبدالله صالح، واقتحام مؤسساته الاعلامية، والتهديد بمحاكمته، ما جعل هذا الاخير يلجئ للتحالف مع جماعة الحوثي، بدافع الحقد من خصومه السياسيين، الذين لم يكتفوا  بإخراجه من السلطة وحسب، بل استمروا في استفزازه والاساءة اليه وتهديده، فسقطت صنعاء وسلطتها التي افرطت ممارسات حزب الاصلاح في تشويهها ومكالبة كافة الاطراف المحلية والخارجية عليها.

ومع التدخل العسكري لدول التحالف العربي، غير حزب الاصلاح من مواقفه ووجد في دول التحالف والسعودية تحديدا الطرف الاقوى فانتقل الى المربع الجديد، تاركا صنعاء للخراب والدمار.

 

الاتجار بالحرب

ومنذ الأيام الأولى لاندلاع الحرب في اليمن، عمد حزب الاصلاح الى استثمارها، مستغلا رغبة دول الخليج في تحقيق نصر سريع على جماعة الحوثي، فقدم عروضا باهظة للخليجيين الذين دفعوا مبالغ طائلة واسلحة كثيرة ومتنوعة لحزب الاصلاح الذي استغل وفرة المال والسلاح لبناء وتعزيز كيانه العسكري، فجند عشرات الالاف من اعضائه بينهم عناصر في تنظيم القاعدة، ودمجهم ضمن معسكرات الحكومة، واستغل دور دول التحالف في فرض السيطرة على اهم المدن ذات المردود الاقتصادي وفي مقدمتها محافظة مارب الغنية بثرواتها النفطية وعوائدها المالية، ففرض سيطرته عليها واتخذها مركزا لإدارة دولته المنتظرة.

وعاد من جديد للتنكر للحلفاء بما فيهم دول في التحالف العربي، ووصل الامر حد قتال حلفائه السلفيين الذين كانوا معه في خندق واحد. كما عاد الاصلاح مجددا الى مربع الرئيس هادي باعتباره الحاكم المعترف به، واحاط هادي بقيادات من الحزب بمن فيهم مدير مكتبه الذي ينفذ اجندات الاصلاح من داخل مكتب الرئاسة، فكانت غالبية القرارات والتعيينات تصب في صالح حزب الاصلاح، الامر الذي ضجت منه بقية القوى السياسية المنضوية في اطار شرعية هادي.

  وما ان سيطر الاصلاح على اهم مفاصل الدولة، حتى بدأ بإقصاء وتهميش بقية القوى السياسية والاجتماعية، والتعامل برعونة غير محسوبة واستئساد متوحش بحق الاخرين.

وامتدت هذه الممارسات الرعناء لتطال المجتمع اليمني ونسيجه المتماسك والمتمثل بالقبيلة التي كانت احد ركائزه في الماضي، قبل ان يتنكر لها اليوم، ويوزع عليها الاتهامات وصكوك الوطنية. ودخل مؤخرا معها في خصومة حقيقية بعد أن ارتكب جريمة شنعاء بقتل زعماء قبليين دون وجه حق في احدى المنافذ المؤدية الى محافظة مأرب التي باتت كما لو انها دولة مغلقة على جماعة الاصلاح.

 وبدلا من محاولة البحث عن مخارج آمنة لهذه الجريمة التي اعتبرتها قبائل اليمن عيبا أسودا، تمادت عناصر متطرفة وطائشة بإيغال الجرح والجرم، وتبرير الجريمة باتهامات حمقاء لا تقل جرما عن القتل العمد والمباشر، الامر الذي قد يجعل من مأرب ساحة صراع جديدة بعد أن هددت قبائل اليمن بالرد على هذا الاعتداء الهمجي على حرمة الطريق واعراض ودماء الآمنين.

وختاما يمكن القول أن ما لا يدركه حزب الاصلاح الاخواني الذي يحتفل بعد أيام بالذكرى الـ 28 لتأسيسه، انه يحمل عوامل فنائه بممارسات غير محسوبة العواقب، وان الخطاب الديني الذي كان يسوقه للبسطاء لم يعد مجديا اليوم، بعد ان أدرك الشعب وقواه الحية ان الاصلاح كان ولا يزال سببا رئيسيا ومباشرا في كل هذا الخراب والدمار الذي لحق باليمن، الامر الذي يؤكده سقوطه المتسارع شعبيا وسياسيا واجتماعيا، وتنامي خصومه محليا واقليما ودوليا، وان غداً لناظره لقريب.

 

من صفحة آبطال اليمن

المزيد في تقارير خاصة