من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | آخر تحديث للموقع الأربعاء 20 فبراير 2019 10:15 صباحاً

آخر الاخبار
اقتصاد

هل قطار النمو الصيني يصدم العالم؟

وكالات الثلاثاء 22 يناير 2019 09:53 مساءً

في مؤشر على اتساع نقاط ضعف الاقتصادي العالمي، أعلنت الصين -ثاني أكبر اقتصاد في العالم- أن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2018 سجل 6.6%، وهو أقل مستوى له منذ العام 1990، ما يهدد نمو الاقتصاد العالمي بأسره، بعد أن ساهمت بكين على مدى عقد كامل في بثلث معدل النمو العالمي.

بحسب بيانات المكتب الوطني للإحصاء، نما الاقتصاد الصيني بنسبة 6.4 بالمئة على أساس سنوي في الربع الأخير من 2018، مقارنة مع 6.5% في الربع الثالث من العام نفسه، وهي أبطأ وتيرة نمو منذ الأزمة المالية العالمية، ليهبط معدل النمو الإجمالي إلى 6.6 بالمئة، انخفاضا من 6.8% في 2017.

هذه الأرقام لا تختلف كثيرا عن توقعات سابقة لصندوق النقد الدولي رجح فيها أن يحقق الاقتصاد الصيني معدل نمو قدره 6.5% بنهاية 2018، لكنها تعزز أجواء عدم الثقة بشأن الاقتصاد الصيني، لا سيما في ظل استمرار ضبابية المشهد فيما يتعلق بالحرب التجارية بين واشنطن وبكين.


نتيجة للحرب التجارية التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد الصين عبر فرض رسوم جمركية على الواردات الصينية بـ200 مليار دولار، تراجع مؤشر مدير المشتريات للقطاع الصناعي في سبتمبر لأقل مستوى في سبعة أشهر إلى 50.8 نقطة من 51.3 في أغسطس، كما أظهر مسح للشركات انكماش طلبيات التوريد الجديدة -وهي مؤشر للنشاط في المستقبل- في سبتمبر للشهر الرابع على التوالي وبأسرع وتيرة منذ فبراير 2016، إذ تراجع المؤشر إلى 48.0 من 49.4%.

وعلى الرغم من أن بكين تعد الثانية عالميا فيما يتعلق باستقبال الاستثمارات الأجنبية المباشرة، هبط حجم هذه الاستثمارات خلال الأشهر الأخيرة من 2018 إلى نحو 121 مليار دولار مقارنة بـ131 مليار دولار في 2017.

يقول نينج جي تشه -مدير مكتب الإحصاء الصيني- الاقتصاد الوطني يواجه ضغوطا هابطة لكنه لا يزال "ثابتا" بشكل عام، ولا يمكننا تجاهل تأثيرات الحرب الأمريكية على اقتصادنا، لكن هذه التأثيرات يمكن التحكم فيها.

ويرى الخبراء، أن البيانات الرسمية تؤكد أن الاقتصاد الصيني سيواجه أياما صعبة، وسط تراجع مؤشرات العديد من القطاعات، ومع استمرار الحرب التجارية في الأفق ستظل ثقة المستثمرين ضعيفة حتى مع تبني حكومة بكين لمزيد من سياسيات التحفيز، ما يدعم توقعات بمزيد من التراجع لمعدلات النمو بنهاية العام الجاري لتسجل نحو 6.3%.

البيانات الرسمية تضمنت إلى جانب أرقامها التعيسة بعض الأرقام المضيئة، إذ ارتفع إنتاج المصانع إلى 5.7%، في حين ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 8.2٪ في ديسمبر، مقارنة مع العام السابق، كما نمت قطاعات الاقتصاد التقليدية بشكل هاشمي، وتوسعت مجالات أخرى مثل قطاع الخدمات الذي يشكل أكثر من نصف اقتصاد البلاد، فقد أظهر مؤشر مديري المشتريات في ديسمبر، توسع القطاع بوتيرة أسرع خلال الـ9 أشهر الأولى من 2018، كما أظهرت الإحصاءات أن إجمالي 60533 شركة بتمويل أجنبي أقيمت في الصين في 2018، بزيادة 69.8% على أساس سنوي.


يشكك معظم الاقتصاديين في أرقام الناتج المحلي الإجمالي الصيني، مع تقدير البعض أن الرقم الحقيقي يمكن أن يكون أقل من نصف المعدل الذي تفصح عنه الحكومة، يقول ليلاند ميلر -الرئيس التنفيذي لشركة China Beige Book في تصريحات لـ"الجادريان"- إن رقم الناتج المحلي للصين دائمًا ما يكون خياليا، لكن بيانات الربع الرابع لـ2018 كانت خيالية بشكل خاص.

والشكوك الأكبر تحوم حول معدل الديون الصينية، فبحسب وكالة "ستاندرد آند بورز" للتصنيف الائتماني، الديون غير المعلنة للصين تقدر بنحو 6 ترليونات دولار، ووفقا لمعهد التمويل الدولي، بين الربع الأخير من 2008 والربع الأول من 2018، انفجرت الديون الإجمالية للصين من 171 إلى 299% من الناتج المحلي الإجمالي.

حتى الآن يعد مصدر القلق الأول للأسواق العالمية، هو خروج الحرب التجارية بين بكين وواشنطن عن السيطرة، لكن قد ينتهي هذا القلق بحلول نهاية الشهر الجاري، حيث من المقرر أن يزور نائب رئيس مجلس الدولة الصيني، الولايات المتحدة لاستئناف محادثات التجارة مع واشنطن، والسبت الماضي أبلغ ترامب الصحفيين أن الأمور تسير على ما يرام مع الصين، نافيا تقرير أفاد بأنه يفكر في رفع جديد للتعريفات الجمركية.

لعقود نجحت الصين في خلق نموذجها الاقتصادي الفريد، والآن يشكل اقتصادها نحو 17% من الاقتصاد العالمي "13.28 تريليون دولار"، وسط توقعات بأن تتجاوز القوة الاقتصادية الأولى بالعالم "أمريكا" بحلول 2030.. كلاوس شواب مؤسس منتدى "دافوس" العالمي يقول: كان هناك دائماً المنتقدون والمتشائمون الذين تنبؤوا بأن نمو الاقتصاد الصيني سوف يتوقف عند حد معين، لكن الأيام برهنت على خطئهم -حققت الصين وتيرة نمو ظلت على مدى عقد كامل عند نسبة 10%- ويبدو أن بكين ستكرر الأمر في 2019، حتى ولو كان بوتيرة أقل قليلا، رغم تحديات الحرب التجارية ومشكلات الدين.

المزيد في اقتصاد