الدراما اليمنيّة في رمضان.. تراجع وتسييس وابتعاد عن الواقع

عدن لنج/ عبداللاه سُميح:

 بالرغم من التكاثر الذي يشهده الفضاء اليمني من خلال تعدد القنوات الفضائية، الرسمية والخاصة، حتى غدت أكثر من 14 قناة محلية، إلا أن المادة الدرامية المنتجة للمجتمع خلال الموسم التلفزيوني الرمضاني المقدم في هذا العام، تعاني تراجعًا في الجودة مقارنة بأعمال السنوات الماضية، وتجسّد حالة الصراع السياسي التي يعيشها البلد، إلى جانب الابتعاد عن الواقع.

 

يقول المتابع اليمني، عنتر الصبيحي، إنه لا يشعر بتلهفه المعتاد لمتابعة الدراما المحلية الرمضانية في هذا العام، بسبب انقطاع التيار الكهربائي لمعظم الوقت، والتردي والتراجع في الدراما اليمنية، وحالة التجاذب السياسي للمتابع، وبُعد الكثير منها عن الواقع المرير الذي يعيشه المجتمع، خشية إيقافها أو تعرضها للمساءلة.

 

قيود

 

ويفرض المتمردون الحوثيون قيودًا على بعض القنوات المحلية التي مازالت تبثّ من داخل البلاد، كما حدث مع قناة السعيدة التي تعرض مسلسلها السنوي الشهير “همي همك” في جزئه الثامن، حيث طالب المتمردون من وزير الداخلية في سلطات الانقلاب، إيقاف المسلسل، بذريعة تشويهه لسمعة وشكل رجال الأمن ومنتسبي الداخلية وإساءته للمجتمع اليمني بشكل عام، على الرغم من تنويه القناة في كل حلقة من المسلسل أن الشخصيات والأحداث غير حقيقية ولا أساس لها بالواقع وهي من مخيلة الكاتب.

 

وطوعت بعض القنوات التلفزيونية سيناريوهات الأعمال الدرامية بما يخدم توجهها السياسي، ففي الفضائيات المقربة من الانقلابين تستعرض الدراما ما يخدمهم، على عكس ما تبثّه القنوات الأخرى المناهضة للانقلاب، ما يقود المشاهد اليمني إلى التيه والحيرة أمام التناقض الكلي لما يقدم في معظم القنوات التي تكاد الحرب تنتقل إليها.

 

يعتقد معد البرامج التلفزيونية، محمد الجماعي، أن “الحرب أمر واقع فرضت نفسها بالتأكيد على سير الانتاج الدرامي الضئيل مقارنة ببلدان أخرى، ولكن هذا التأثير لم ينعكس بقوة إلا على ضآلة الانتاج من الناحية المادية، إذ أحجمت كثير من الشركات المعلنة عن الدعم بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية وسحب الكثير من رؤوس الأموال من السوق وضعف العملية الشرائية والتبادل التجاري الخارجي، إلى جانب تدهور العملة”.

 

ويشير الجماعي في حديثه لـ”إرم نيوز” إلى ما أنجبته الدراما اليمنية هذا العام باعتباره أشبه بالنحت على الصخر، حيث تبدو القنوات المنتجة كالمستجير الخائف من ضياع المشاهدين الرمضانيين، وظلت بعض القنوات توارب بعيدًا عن هذا الطرف أو ذاك بل وعطلت الكثير من برامجها وحولت المساحة المتلفزة إلى أغاني وطنية للحفاظ على المسافة بينها وبين المعلن وبينها وبين النظام الحالي “الشرعية” وبينها وبين النظام السابق ثم بينها وبين سلطة الأمر الواقع التي ستجري وقائع التمثيل في الأراضي التي تحت سيطرتها، فضلاً عن كونها حجبت كبار الممثلين الموالين للشرعية وحافظت على النص الدرامي بعيدًا عن الرمزية التي جسدتها في الأجزاء السابقة، والحديث هنا عن مسلسل “همي همك”.

 

إنتاج عاجل

 

وعن نظرته المجملة لما أنتج خلال هذا العام، قال الجماعي، إن الكثير منها عمدت إلى قصص بعيدة نوعا ما عن الواقع الحالي لليمن، وبعضها اتخذت من الواقع الاجتماعي مطية لإمتاع المشاهدين بطريقة ساخرة.

 

ولفت إلى أن الانتاج خلال هذا العام، “تمت طباخته على عجل بسبب ضيق الفترة بين حصولهم على الدعم المادي وبين شهر رمضان، وهو ما انعكس على المضمون العام للبرامج. وفي اعتقادي أن ظهور دراما على الشاشات اليمنية في مثل هذا التوقيت وهذه الظروف يعد نجاحًا كبيرًا يضاف إلى رصيد المؤسسين الحاليين للدراما”.

 

الممثل الشاب، عدنان الخضر، قال، إن حالة الحرب التي تعيشها البلد، تكاد تكون عطلت كل شيء، ولا تساعد على تقديم شيء، وعلى الرغم من تحدي البعض لهذه الظروف وتشجّعه ومجازفته لإنتاج العمل الدرامي، إلا أنه ظهر مفككًا لا يعكس الواقع، لكن مع عدم قدرة الناس على العيش الآمن ويكون لدينا قرابة 4 أعمال درامية فهذا أمر جيد.

 

ويرى الخضر، في حديثه لـ”إرم نيوز” أن الدراما اليمنية بشكل عام لم تتقدم كثيرًا، وأن مشكلة الدراما المحلية تتمحور في الانتاج من ناحية، وفي تأهيل الكوادر الفنية وعلى رأسهم الممثلين، إلى جانب اختيار الأفكار التي يعتبرها مشكلة على مستوى الدراما العربية كذلك.

 

إخفاقات فنية

 

وعلى العكس من ذلك، يرى المخرج التلفزيوني، حسن باحريش، أن الحرب أثرت على الدراما بشكل أفضل، حيث أن المؤسسات الإعلامية أو القنوات المحلية، تحاول جاهدة أن تغطي خارطة برامجها ببرامج حيوية كالمسلسلات مثلًا.

 

وقال في حديثه لـ”إرم نيوز”: “على الرغم من الأوضاع التي تمر بها البلاد إلا أن القنوات تنتج مسلسلات عدة متنوعة من كوميدية وأخرى فيها الأكشن والحماس، وتختلف أهداف الانتاج الدرامي من قناة إلى أخرى تبعا لسياستها الخاصة بها”.

 

وحول تقييمه للعمل الدرامي لهذا العام، يرى أن هناك بعضا من الإخفاقات الفنية، وعدم ظهور وجوه جديدة إلى جانب الوجوه السابقة، فتجد الممثل الفلاني على قناة معينة موجود في قناة أخرى أو عدة قنوات، يمثل في مسلسلات أخرى، ما يؤثر على أداء الممثل وتقنيته للدور المطلوب منه.

 

 *إرم نيوز