من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | آخر تحديث للموقع السبت 20 أكتوبر 2018 08:01 صباحاً

آخر الاخبار
رأي

الاثنين 12 فبراير 2018 01:11 صباحاً

لمن لايعرف الشيخ الدكتور الخضر الجونة(رحمه الله)

الخضر ناصر الجونة صالح السعيدي سليل أسرة كريمة ، عرفت بنبل المواقف ، وكريم الخصال ، أسرة نضال ، وعلم ، وتضحية .
انقسم أولاد المرحوك ناصر الجونة على جيلين الجيل الأول كانوا من الكفاءات الدبلوماسية و العسكرية والإدارية ، وهذا الجيل لم يبق منه إلا أخا واحدا .
 
الجيل الثاني : عرف بالعلم ، وأشتهر بالعلم ، وعاش للعلم ، ونذر حياته للعلم ، وشيخنا الفاضل الخضر الجونة هو الابن الثالث من أبناء هذا الجيل .
 
كان المعيا ، ذكيا ، نبيها ، صاحب عقل متقد ، وذاكرة قوية ، وفطنة عجيبة .
 
درس الإبتدائية في مدرسة الدخلة وكان ترتيبه الأول منذ السنة الأولى حتى أنهى سنوات المرحلة الإبتدائية الثمان .
 
ثم التحق بثانوية لودر وأنهى فيها المرحلة الثانوية وكان ترتيبه الأول على دفعته من السنة الأولى حتى أنهى سنوات المرحلة الثانوية الأربع.
 
التحق بعد إنهاء المرحلة الثانوية بكلية التربية شبوة قسم اللغة العربية نظام الدبلوم - سنتين - وحصل على الدبلوم بتقدير ممتاز وكان ترتيبه الأول على دفعته .
 
ليتعيّن بعدها معلما في نفس المدرسة التي درس فيها الإبتدائية - مدرسة الدخلة -
 
التحق بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة قسم الدراسات الإسلامية وتخصص في التفسير وحصل منها على البكلاريوس بتقدير ممتاز والأول على دفعته .
 
عاد إلى اليمن وعمل معلما في مدرسة الغافرية لمدة سنتين ، وكان يقطع مسافة عشرة كيلو تقريبا ذهابا ومثلها إيابا ، في طريق غير مسلوكة فيها من الرمال ، وحواجز الأراضي الزراعية (الأسوام ) ، ومعابر السيول ، والأشواك ، وكان مثالا للتفاني والإخلاص في العمل .
 
انتقل بعدها من وزارة التربية إلى جامعة عدن ، حيث عمل مدرسا في قسم الدراسات الإسلامية في كلية التربية لودر .
 
ابتعث إلى المملكة العربية السعودية لدراسة الماجستير في جامعة الرياض ، وحصل منها على الماجستير في نفس تخصصه التفسير بتقدير ممتاز وأوصت الجامعة بطبع رسالته .
 
ليواصل بعدها مباشرة في نفس الجامعة دراسة الدكتوراة وأنهى دراسة التمهيدي فيها بتفوق كعادته ، ليعتكف بعدها على كتابة رسالة الدكتوراة حتى أتمّها ، وقدّم الرسالة للقسم العلمي في الجامعة ؛ ليقرر القسم يوم الخميس الماضي موعدا لمناقشة رسالته ، لكن أرادة الله قضت أن يتعرض لحادث قبل أن يأتي موعد المناقشة بيومين فقط ، نقل على أثره إلى المستشفى ؛ ليختاره الله إلى جواره بعد ستة أيام أمضاها في العناية المركزة .
 
لا يعد رحيل الشيخ/ الخضر الجونة خسارة على أسرته ومحبيه فقط ، بل خسرته الأمة ، والعلم ، والدعوة إلى الله ، فبرحيله فقدت الأمة واحدا من رجالها المخلصين الصادقين ، وخسرت مسيرة الخير علما من أعلامها ، وقدوة صالحة تجسّدت فيها القيم الإنسانية النبيلة ، وكريم الشمائل والإخلاق الإسلامية ، فكان كالبحر من أي جانب أتيته أفاض ، كان كريما متجاوزا ماتعنيه كلمة كريم من معنى ، عفيفا حييا لايطلب حتى حقه لشدة حيائه وعفته ، حبه للخير ليس له حدود ، واحسانه لايميز بين قريب أو بعيد ، همته عالية لايرنوا إلا إلى المعالي ، والغايات العظيمة ، أوقاته لايصرفها إلا في الخير ، والأعمال النافعة ، كان كالغيث أينما وقع نفع ، وكالأرض المعطاءة التي أن وردها الإنسان ، أو الحيوان ، أو الطير جادت وأفاضت بالخيرات ، كالنسيم لايخدش روحا بفعل أو قول أبدا .
 
كان الراحل الكبير مشروع عالم تنتظره الناس كما تنتظر الأرض الجدب المطر ، وتشتاق إليه الأنفس كشوق الذي أوشك أن يهلكه العطش لمعانقة في السقى ، فبحياة العلماء يرتفع الجهل عن المجتمعات ، وترتقي النفوس في مدارج الرقي والفلاح ، وتكسوا الوجوه علامات الإيمان ، وتكسوا الأجساد مظاهر الفضل والصلاح ، كما تكسي الخضرة وجه الأرض عند عناقها مياة المطر .
 
للراحل الكبير عنّا بجسده ، الباقي فينا حيا بقيمه ومثله ، أعمالا جليلة ، وفضائلا عظيمة ، وأيدٍ بيضاء علينا جميعا ، فكاتب هذه السطور كان حسنة من حسناته ، غرسني نبتة بيده الطيبة ، وتعهدها في كل مراحل نموها ، حتى صار لفظ (صاحب الجونة ) اسما آخرا لي عند من يعرفه ولا يعرفني ، ارتبط اسمه في حياتنا بكل جميل ، فقد غرس فينا كل أثر نافعا ، فقد كان معينا روحانيا نهلنا من نفحاته الإيمانية ، وعنه أخذنا الإعتزار بالدين ، وحب الصالحين ، وإن لم نكن منهم .
 
كلما نظرت إلى وثيقة علمية ، أو أثر معرفي ، أو ثقافي ، أو وظيفي تذكرت الراحل الكبير الخضر الجونة - رحمة الله عليه - فهو من وجهني وشجعني ، على مواصلة دراسة البكلاريوس ، والماجستير ، وهو من دفع بي إلى الإنتداب في الجامعة ، وزكاني في القسم العلمي قبل أن يتم تعييني لاحقا .
غرس فينا حب الكتب ، والتعلق بالقراءة وحببّها إلى نفوسنا ، وكانت مكتبته العامرة موردا يرده كل طلاب العلم والمعرفة .
 
كان صديقي الوفي المخلص ، وكنت صديقه الذي أن عزم على أمر أخذ مشورته لعلمه بحبي له ومكانته في نفسي .
 
أوجعني رحيلك يا أبا مهدي ، وأخزنني فراغك ، ولكن لانقول : إلا مايرضي ربنا أنا لله وأنا إليه راجعون ، فلله ما أعطى ولله ما أخذ وكل شيئ عنده بقدر .