من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | آخر تحديث للموقع السبت 15 ديسمبر 2018 05:57 مساءً

آخر الاخبار
رأي

الاثنين 19 فبراير 2018 02:53 مساءً

مقال لـ عيدروس النقيب: وحدة بالحرب أم انفصال بالسلم؟ (٤)

تناولت الكثير من التعليقات والرسائل والاتصالات التي تلقيتها على ما تناولته في سلسلة المنشورات الفائتة حول هذا الموضوع، تناولت قضية ذات حساسية خاصة وهي العلاقة بين الشعبين في الشمال والجنوب، إذ يعتبر البعض أن الصراع حول القضية هو صراعٌ شمالي جنوبي، خصوصا وأن حرب ١٩٩٤م التي أسست لكل ما تبقى من الازمات الشمالية - الجنوبية كانت في معظم مظاهرها حرب شمالية - جنوبية ومعروف للجميع النتائج التي أسفرت عنها والسياسات التي تلت تلك الحرب الظالمة تجاه الجنوب والجنوبيين.
 بيد إن الأمر ليس بهذا القدر من البساطة والثنائية الصارخة فإذا كان صحيحا أن الجيش الشمالي قد تصدر الهجوم على الجنوب واجتاح المدن والأراضي مستعينا بالجماعات القبلية والمليشيات الحزبية، والتنظيمات الجهادية من الأفغان العرب وغيرهم من التنظيمات الإرهابية ، فإن الصحيح أيضا أن عددا، ولو ضئيلا، من الجنوبيين قد شارك بقوة في غزو ١٩٩٤م بل وحتى في ٢٠١٥م وهو ما استثمره تحالف ٩٤م لمحاولة البرهان على إن حرب ١٩٩٤م لم تكن سوى حرب الدفاع عن الوحدة وثتبيتها، بينما الحقيقة تقول أنها كانت حرب تدمير الجنوب والقضاء على معالم الدولة فيه .
 الدولة التي بنيت خلال عقدين ونيف من عمر الاستقلال الوطني الجنوبي والعودة بالجنوب القهقرى عشرات السنين مما لا يحتاج إلى مزيد من البراهين ثنائية الشمال والجنوب . لن اخوض هنا في التفاصيل المتعلقة بثنائيات الأصل والفرع والبنت والأم وغيرها من المفردات التي جرى تسويقها طوال ربع قرن لتثبيت ما اسماه البعض بمفهوم الواحدية وكان الغرض منه شطب الجنوب وتاريخه وثقافته وحضارته وثورته المتميزة عن غيرها من الانقلابات التي اكتسب بعضها شيئاً (ضئيلاً أو كثيراً) من ملامح الثورة، لكنني سأتوقف بإيجاز عند العلاقة بين الشعبين الشقيقين في الشمال وفي الجنوب.
والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة يتعلق بموقف الشعبين من ثنائية (الوحدة - الانفصال) . لا بد من الإقرار بأن النتائج التي ولدتها حرب ١٩٩٤م قد خلقت إحساسا لدى معظم المواطنين الشماليين بأنهم جميعا في موقع المنتصر بينما حصل العكس في الجنوب إذ أحس الجنوبيون بغالبيتهم بأنهم في موقع المهزوم، لكن الحقيقة ليست هكذا بالضبط فالمنتصر لم يكن الشمال كل الشمال وإنما كانت الطبقة الطفيلية التي تقيم مصالحها من خلال السلب والنهب والاستحواذ وتغييب الدولة والنظام والقانون، والمهزوم لم يكن الجنوب كل الجنوب وإن مثل السواد الاعظم من أبنائه، لكن من بين الجنوبيين من كان مشاركا في التخطيط للغزو وفي تنفيذه وفي استثمار نتائجه والإثراء غير المشروع من خلالها ، وإن كان وزنهم العددي تافها بالمقارنة مع زملائهم وشركائهم الشماليين. . . ،
 وللحديث بقية