من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | آخر تحديث للموقع الخميس 16 أغسطس 2018 08:55 مساءً

آخر الاخبار
عربي و دولي

تنظيم الحمدين يفشل في اختراق القارة السمراء

عدن لنج / متابعات الثلاثاء 15 مايو 2018 10:54 صباحاً

لسنوات طويلة، ظل نظام الحمدين ينظر إلى القارة الإفريقية كخاصرة رخوة لبقية العالم، يمكن الولوج عبرها بسهولة لتمرير وتنفيذ سياساته الخطرة، ومن أجل تحقيق هذه الغاية حشد هذا النظام أدواته من عملاء وإرهابيين وإعلام موجّه وخصص أموالاً طائلة قدّرت بعشرات المليارات من الدولارات بدءاً من منتصف التسعينيات، حين بدأ الاهتمام القطري بالبوابة الإفريقية التي تبدو في نظره هشة وسهلة الاختراق.

وبلغت ذروة نشاط نظام الحمدين نحو إفريقيا أوجها العام الماضي 2017، وذلك بعد القرارات الحاسمة التي اتخذتها ضده الرباعية العربية، ولحقت بها دول أخرى في القارة الإفريقية، بينها مورشيوس وجزر القمر وموريتانيا وتشاد، إذ ثبت لهذه الدول بالأدلة القاطعة أن قطر تقف وراء الجماعات الإرهابية التي تحاول تقويض أمنها واستقرارها.

ونتذكر في هذا السياق تعليق الرئيس التشادي إدريس ديبي على قرار بلاده قطع العلاقات مع قطر، إذ قال: «إن قطر ترغب في زعزعة الاستقرار في بلادنا، ليس من خلال دعم المرتزقة فقط، بل من جانب الإرهابيين، وهي أيضاً وراء الإرهاب في منطقة الساحل الإفريقي».

وعندما وجد نظام الدوحة نفسه معزولاً بدأ التحرك على أكثر من صعيد خاصة على مستوى القارة الإفريقية، محاولاً استغلال الوضع الأمني والاقتصادي لبعض بلدان القارة لإيجاد منفذ يلج منه، وقد تمثل ذلك التحرك في زيادة حجم الدعم المالي للإرهابيين وإطلاق حملات إعلامية لتحسين صورته المشوهة، وتقديم إغراءات مالية للحكومات الإفريقية، كما صعّد نشاطه الدبلوماسي عبر الزج برموزه في جولات لدول القارة بعضها سري وبعضها علني، كان أبرزها جولة رأس النظام، تميم بن حمد، شهر ديسمبر 2017 في كل من السنغال، وغينيا، وكوناكري، وساحل العاج، وغانا، ومالي، وبوركينافاسو، وهي الجولة التي فجّرت حينها جدلاً كبيراً بين مواطني تلك الدول ومثقفيها وأطرها، متسائلين عن أهداف وغايات قطر في بلدانهم، خصوصا أنها أصبحت معروفة بدعمها للإرهاب والفوضى في مناطق أخرى.

زيارات
وبعد تلك الزيارة بأشهر قليلة، زار أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني، برفقة رئيس مجلس الوزراء السابق حمد بن جاسم آل خليفة، البلد الأهم في القارة السمراء، وهو نيجيريا، وتحدثت وسائل إعلام حينها عن إغراءات وعروض قطرية كبيرة في مجال الاستثمارات، كان الهدف منها، حسب محللين، هو تلميع صورة الدوحة والسعي لإبعاد تهمة دعم الإرهاب عنها، وبالتحديد دعم جماعة بوكو حرام المتطرفة في غرب إفريقيا، في حين لم يستبعد آخرون أن الغرض من الزيارة كان التوسط بين حكومة الرئيس النيجيري محمد بخاري والحركة الإرهابية المدعومة قطرياً بالمال والسلاح، وما يدعم هذا الطرح هو أن زيارة «الحمدين» جاءت بعد أيام من تصعيد حركة بوكو حرام لهجماتها في نيجيريا بتنفيذ عملية اختطاف طالت 110 من تلميذات المدارس.

الإساءة
وذهب محللون إلى أن الاهتمام القطري المتزايد بالقارة الإفريقية هدفه الإساءة لجيرانها وأشقائها العرب في دول مجلس التعاون الخليجي، ففي مقال لها نشر في مارس الماضي تحت عنوان «حرب المواقف في إفريقيا.. قطر ضد دول الجوار»، أكدت وكالة «إيكوفين» السويسرية الناطقة بالفرنسية أن قطر تستغل القارة الإفريقية بدبلوماسية المحفظة النقدية كأداة لمعاداة جيرانها وافتعال الأزمات بينهم وبين البلدان الإفريقية، كما فعلت حين حاولت خلق توتر بين الإمارات والصومال. وهنا نلاحظ أن النظام القطري غالباً ما يستهدف البلدان الإفريقية الهشة أمنياً بفعل الصراعات حيث يسهل عليه اختراقها.

نتائج هزيلة وبنظرة شمولية، يتضح أنه نظام الحمدين لم يألُ جهداً في محاولات اختراق القارة الإفريقية وإيجاد موطئ قدم له فيها، ولكن عندما نقيِّم هذه المحاولة نجد أن نتائجها هزيلة مقارنة بما أنفق عليها من أموال وسلاح وإعلام موجّه، فقطر لا يزال ينظر إليها في إفريقيا نظرة شك وريبة بسبب سجلها المعروف في زرع القلاقل والفوضى والإرهاب، والأفارقة أصبحوا يدركون جيداً نياتها وأساليبها الملتوية، وبالتالي يظل انفتاحهم عليها مصحوباً بحذر شديد وفي حدود ضيقة ومجالات محددة.

الصحافي الموريتاني سيدي محمد ولد آبه يشرح للبيان رأيه في هذا الموضوع قائلاً: «إذا أردنا تحليل أسباب فشل قطر في اختراق إفريقيا لا بد أن نشير أولاً إلى أن نظام الدوحة كانت له أطماع منذ بدايات الألفية الجديدة، للاستحواذ على مقدرات القارة الإفريقية من الثروات الطبيعية النفسية (الغاز، الذهب، اليورانيوم، البترول.. إلخ). وفي سبيل ذلك، بدأ العمل مبكراً تحت لافتة العمل الخيري، لاستكشاف قابلية الدول الإفريقية للاحتواء، عن طريق الترغيب أولاً، قبل استخدام سلاح الترهيب لاحقاً عبر تمويل العصابات الإرهابية، وتشجيع الإرهابيين والانفصاليين هنا وهناك».

الصديق والعدو
ويستطرد كيتا قائلاً: «الأفارقة ليسوا أغبياء، وقد أصبحوا يدركون كل شيء، ويعرفون من هو الصديق ومن هو العدو، ومما لا شك فيه أنهم وضعوا قطر في خانة الأعداء بسبب تصرفاتها نحوهم، أما محاولات الإغراء بالاستثمارات والمساعدات المالية التي تستظهر قطر بها من حين إلى آخر فلم تعد تنطلي على أحد لأننا جربنا ذلك واختبرناه في مالي».





المزيد في عربي و دولي