تسليم الإخوان للحوثي وعلاقة حزب الإصلاح بارتباط حركي بثورة الخميني

 
منذ قيام الثورة الخمينية مال الإخوان في كل فروع التنظيم بالعالم إلى محور الثورة الإسلامية في إيران محور المقاومة لاحقاً بمن فيهم فرع اليمن، وهذا ليس سراً.
 
لكن إخوان اليمن لظروف مفهومة وإجبارية كانوا يتموضعون شكلياً ضمن معسكر السعودية الجوار السعودي لليمن وتأثيره الكبير على مجريات الأحداث فيه منذ فشل ثورة الدستوريين عام 48 تحديداً واكتشاف الإخوان للدور السعودي المهم في فشل محاولتهم الانقلابية التي اسموها ثورة دستورية. 
 
فرض على الإخوان العمل من داخل المربع السعودي بشرط أن تضمن لهم السعودية مكاسب سياسية وسلطوية لكنها أقل من طموحاتهم. 
 
فقد ظلت السعودية تنظر للإخوان كخطر يجب احتواؤه وأداة في ذات الوقت، وظل الإخوان ينظرون لها في الوقت نفسه كمعيق من وصول الجماعة للسلطة المطلقة في اليمن وغطاء لمكاسب أقل من ذلك بقليل. 
 
سلطة ظل أو سلطة موازية لم يكن الهدف النهائي للإخوان لكنه الممكن من التموضع الإجباري في المربع السعودي.
 
ولأن الإخوان في اليمن يعلمون جيداً أن الانحياز العلني لمحور إيران سيشكل لهم مأزقا مع السعودية وبسبب ظهور لاعب إقليمي ثالث رأى الإخوان أنه يمكن أن يكون مقبولا سعودياً وهو تركيا.
 
انضموا منذ ثورة الربيع العربي رسمياً لمربع تركيا فدخلوا مع إيران في اليمن بمرحلة النزاع على السلطة (الانقلاب الحوثي)، وهو نزاع على السلطة فقط وليس عداءً فكريا سياسيا او إيديولوجيا إسلاميا حركيا.
 
مرت السنوات واتضح لإخوان اليمن حقيقتان:
 
الحقيقة الأولى: ضعف الحليف التركي في الدخول المباشر وامتناعه عن الصدام مع كل من إيران والسعودية في مقابل تمكين الإخوان. 
 
وهذه الحسبة التركية البراغماتية والمصلحية ذكية وموزونة فكلفة الصراع مع القطبين الكبيرين في المنطقة من أجل فرع التنظيم في اليمن ذات كلفة عالية جداً وثمن غير مضمون وغير متناسب مع التكلفة.
 
الحقيقة الثانية: وهي حقيقة صادمة للإخوان اليمنيين اكتشاف أن التقييم السعودي للخطر بين إيران وتركيا واحد بل إن الحقيقة تقول: السعودية ترى في التمدد التركي لليمن عبر الإخوان خطرا أكبر من التمدد الإيراني عبر الحوثيين بسبب قدرة التمدد التركي على الاندماج المذهبي وتأثيرات ذلك على الإخوان في السعودية نفسها مع الأخذ بعين الاعتبار ميراث عدائي تاريخي شديد وإن كان غير ظاهر بين الحكم السعودي والسلطنة العثمانية التي جاء أردوغان لتجديد أطماعها وإعادة ممتلكاتها الإقليمية والسعودية كلها أحد ممتلكات الدولة العثمانية.
 
بمعنى أوضح تاريخياً لم يكن في طهران دولة مركزية وجغرافيا الدولة السعودية أحد ممالكها بينما كانت الحجاز ونجد وتهامة ولايات تابعة للباب العالي في اسطنبول. 
 
الحساسية السعودية الوطنية تجاه ميراث الباب العالي أشد من الحساسية المذهبية مع طهران مع وجود رابط عدائي مشترك بين إيران وتركيا وهو البعد القومي والطموح الامبراطوري المشترك بين الطرفين.
 
تبدو الصورة وكأن إخوان اليمن يقولون للسعودية لقد هربنا من ميولنا الحركية والفكرية من محور طهران لنتجنب الصدام معكم وذهبنا لمربع تركيا في تقدير موقف انه سيكون الأنسب لنا ولكم.
 
وبما أنكم تعتبرون المحور التركي أشد عدائية، لن نفقد نحن الإخوان كل أوراقنا وسنعود لترتيب اوراقنا مع محور المقاومة في طهران فهو الأقرب وجدانياً لنا ولكل فروعنا حول العالم وما ابتعدنا عنه إلا إرضاء لكم لكنكم لم تقبلوا.
 
من هنا يمكنك فهم حال التسليم الإخواني للحوثيين للمناطق والتخلي عن المعركة على كل المستويات عسكرياً وسياسياً وإعلامياً.

مقالات الكاتب