من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | آخر تحديث للموقع الاثنين 20 مايو 2019 12:15 مساءً

آخر الاخبار
رأي

الأحد 21 أبريل 2019 11:17 صباحاً

مقال لـ حربي المقرعي الصبيحي: متى يقلب #الجنوبيون طاولة الإحتلال؟

يوم كنا نقيم مليونيات الحراك في ساحة العروض بخور مكسر ، كنا بالكاد نوفر أدنى الإمكانيات ،نستلف من هذا ونستدين من ذاك ما يعيننا على المشاركة في إنجاح تلك المليونيات ، في حين كان النظام ،يومذاك ،ينتهج ضد الجنوبيين سياسة التقتيل والتنكيل والتأزيم والتجريم والتجويع والتركيع والتطويع ، لكي يفشل ذلك الزخم الثوري الجبار، لكنه لم يستطع فعل ذلك ، والسبب إن الجنوبيين، حينذاك ، كانواعلى قلب رجلٍ واحد يحملون هاجساً وطنياً لا يقدر بثمن . كنا ،يومها ، نقتسم كسرة الخبز وقنينة الماء ورشفات الشاي ، نفترش الإسفلت معاً ونلتحف السماء معاً ، نتجشم وعثاء السفر ولانبالي ، ونركب الخطوب والأخطار ولا نهاب، فجميعناكان، من المهرة إلى باب المندب ، ينشد وطناً وليس شيئاً آخراً.

مرت الأعوام وحدثت متغيرات، استطاع الحوثيون من خلالها أن يغتنموا الفرصة الذهبية للإنقضاض على صنعاء وقلب طاولة النظام على اليمن بأكمله، واستطاعوا ،بلمح البصر، أن يتمددوا على رقعة البلاد بحركةٍ سريعةٍ وذكيةٍ ، لم يفعلها حتى اللاعب الدولي الروسي ( كاربوف) على رقعة الشطرنج . وهاهم ، حتى اليوم ، رغم مرور أربع سنوات من الحرب الضروس والحصار البري والبحري والجوي الخانق ، يقفون ،بثباتٍ ، في وجه العاصفة رغم شدة قوتها ، ويتلاعبون ، بسخريةٍ مقيتةٍ، بقرارات مجلس الأمن الدولي ، وحولوا مبعوث الأمم المتحدة إلى شرطي مرورٍ. يقف في المنتصف ، لا حول له ولا قوةٍ ، مع إن الشرعية الهاربة خلف الحدود ، يسمونهم مليشيات ، أي أنهم عبارة عن جماعاتٍ غير منظمةٍ، سياسياً وعسكرياً وفكرياً وغير ذلك.

وفي الجانب الآخر إذا نظرنا إلى الجنوبيين ، الذين كانوا، إلى وقتٍ قريبٍ ، يملكون دولةً ذات سيادةٍ ، معروفة بحدودها الدولية، وعضواً في الجامعة العربية والأمم المتحدة ، دولة لها عاصمة وعلم وشعب وجيش وأعياد وطنية ورموز سياسية ووزراء وسفراء وقنصليات ومصانع ومدارس وجامعات ..إلخ، لوجدناهم محلك سر، يترنحون في مكانهم ، يجترون معهم رواسب الماضي الذي مر ، ولم يستخلصوا الدروس والعبر من الحاضر ، يقدمون التضحيات الجسيمة من خيرة أبناء الجنوب، في ميادين الحرب وساحات الوغى،بسخاءمنقطع النظير،ولكنهم،في الوقت ذاته،لم يستثمروا هذه التضحيات، حيث مرت عليهم الكثير من الفرص الذهبية والفضية والبرونزية، ولاكنهم لم يجرأوا على فعل أي شئ ، بل تحول البعض منا، مع الأسف، إلى طالبين الله ، يتاجرون بتراب الجنوب ودماء الشهداء، ياعيباه.