من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | آخر تحديث للموقع الاثنين 23 سبتمبر 2019 08:48 مساءً

آخر الاخبار
رأي

الخميس 04 يوليو 2019 08:19 مساءً

مقال لـ سالم المسعودي: ضابط سابق في أمن الدولة يكشف أسرار تنشر لأول مرة عن ليلة أغتيال الرئيس سالمين

 

أكد ضابط سابق في أمن الدولة يعمل بقسم الرصد للمكالمات المجاور للقصر المدور الذي يقيم فيه الرئيس الراحل سالم ربيع علي وكان من المقربين للرئيس سالمين أكد ان أغتيال الرئيس الغشمي هو مخطط تم بإشراف المكتب السياسي للحزب الأشتراكي اليمني وتم بعلمهم ومتابعة دقيقة من اعضاء في المكتب السياسي وعلى رأسهم صالح مصلح .


وقال الأخ مهدي محمد صالح سعيد السجر الكازمي في شهادته للتاريخ بحكم عمله في قسم الرصد المجاور للقصر المدور يصادف اليوم مرور واحد واربعون عام على أحداث يونيو 78م والتي راح ضحيتها اشرف وانزه رجل عرفته بحياتي الرئيس سالم ربيع علي وبحكم أنني رجل عاش وتواجد في قلب الحدث سوف اسجل شهادتي للتاريخ .


ولكن قبل الحديث عن أحداث يوم 26 يونيو 78م اريد الحديث عن مقتل الرئيس الغشمي الذي حاول فريق عبد الفتاح في المكتب السياسي تحميل سالمين المسؤولية الكاملة عن مقتله ووجدوا في ذلك فرصة وحجة للتخلص من الرئيس سالمين ...

ولكن الحقيقة هي ان التخلص من الغشمي كان أمر متفق عليه في المكتب السياسي وسوف اروي لكم هذه الحقيقة ... ففي يوم 24 يونيو 78م وهو يوم مقتل الرئيس اليمني الغشمي وبينما نحن في مقر عملنا قسم الرصد الواقع بجانب القصر المدور في الرئاسة مباشرة وعلى غير العادة وصل إلى القسم كلا من : صالح مصلح وعبد العزيز عبد الولي ومحمد سعيد عبدالله وشخص رابع لا اتذكره جيدا ... اعتقد انه حسين الهمزة من فرع الحزب وعندما دخلوا علينا إلى غرفة الأجهزة . قال صالح مصلح : هل في خبر من صنعاء ! ثم طلب مننا متابعة اخبار صنعاء للأهمية القصوى وبعد لحظات وبينما كان أحد الزملاء يتنصت سمع محادثة بين عامل الاتصال في مقر القيادة العامة بصنعاء مع عامل اتصال في قعطبة حيث كان صاحب قعطبة يريد من صاحب صنعاء أن يستلم منه برقية اي رسالة فرد عليه صاحب صنعاء انهم مشغولين جدا ... وعندما ألح عليه قال له صاحب صنعاء نحن مشغولين ( فلك ) انتهى !
وكلمة ( فلك ) هي ترمز لرئيس الجمهورية فقال زميلنا الذي يتنصت ان صاحب صنعاء يقول ان الرئيس انتهى يعني مات ... وبعد تأكيد الخبر مرة ثانية اخذ الأخ صالح مصلح الهاتف واتصل يبلغ القيادة عبدالفتاح وسالمين وغيرهما من اعضاء المكتب السياسي بان الغشمي انتهى وهذا دليل واضح من ان حضور هؤلاء الوزراء من أعضاء المكتب السياسي إلى مقر الرصد وقيام صالح مصلح بالاتصال وإبلاغ بقية القيادة في المكتب السياسي بنجاح العملية في اغتيال الرئيس الغشمي ... دليل واضح ان عملية التخلص من الرئيس اليمني الغشمي كما اشرت في المقدمة كان مخطط له ومتفق عليه من قبل المكتب السياسي ...

ولكن عبدالفتاح وجماعته في المكتب السياسي وجدوا من ذلك فرصة وذريعة وحجة للتخلص من الرئيس سالمين وتحميله المسؤولية الكاملة عن مقتل الغشمي خاصة بعد ردود الفعل العربية والدولية المنددة لهذه الجريمة .

ويضيف الكازمي في شهادته للتاريخ قائلا : نعود إلى أحداث 26 يونيو بصفتي شاهد وحاضر فيها بحكم عملي ووجودي في دار الرئاسة حيث كنت اعمل كما اشرت في المقدمة في قسم الرصد الواقع بجوار القصر المدور وهذا القسم تابع لأمن الدولة والذي كانت مهمته التنصت على اتصالات الشمال ... بل وكنت أسكن كذلك في الرئاسة بنفس السكن الذي يسكن فيه حراسة الرئيس سالمين .

ويواصل الكازمي سرد شهادته للتاريخ بقوله : اتذكر في تلك الليلة المأساوية انني جلست في المكتب في قسم الرصد انجز بعض الاعمال وقد علمت من زملائي في حراسة الرئيس سالمين في تلك الليلة ان علي عنتر وصالح مصلح ومطيع كانوا قد ترددوا أكثر من مرة للتوسط بين سالمين وعبدالفتاح وفريقه .. وكان صالح مصلح ومطيع هما آخر من غادرا من عند الرئيس سالمين بعد الساعة 12 ليلا تقريبا صباح يوم 26 ومعهم استقالة سالمين وتم الاتفاق بينهم على سفر سالمين للخارج اليوم الثاني وفعلا قام سالمين بتجهيز شنط سفره استعداداً للسفر .

وقد علمت فيما بعد أنه وبعد مغادرة صالح مصلح ومطيع اعطيت تعليمات لحراسة بوابة الشرطة العسكرية الفتح مدخل الرئاسة أنه إذا خرج سالمين أطلقوا النار عليه .

وأضاف الكازمي وقد علمنا أنه تم في نفس الليلة اعتقال القيادات العسكرية الموالية لسالمين وهناك عملية حشد وتعبئة لمقرات الميليشيات في مديريات عدن وأنه قد تم إفهام من تم تحريكها من قوات باتجاه الرئاسة من ان الرئاسة تعرضت لهجوم وانزال من الشمال ... الخ ) .

وبينما كان سالمين في غرفة نومه في دار الرئاسة فوجئ بإطلاق النار على سكنه في القصر من الشرطة العسكرية ومن رأس مربط ومن وزارة الدفاع في حدود الساعة الثانية صباحا تقريبا بعد تقديم استقالته وعند سماعي لإطلاق النار هرعت من مكتبي في قسم الرصد بإتجاه دار الرئاسة فوجدت سالمين وعلي سالم لعور وجاعم مع بعض من الحراسة خارجين من دار الرئاسة باتجاه القصر المدور وسمعته يقول عملوها فينا ...

تحركنا مع سالمين إلى القصر المدور ثم نزلنا في احد الاخوار ( خندق) القديمة بجانب القصر المدور نحتمي فيها حيث استمر تبادل إطلاق النار بين الطرفين وتعرضت الرئاسة للضرب بمختلف انواع الاسلحة بما في ذلك الطيران والقوارب البحرية وجلسنا في هذا الخور إلى قبل المغرب والمعركة مستمرة ونتيجة لنفاذ الذخيرة على الحراسة وعدم التكافىء العسكري في المعركة والحصار قرر سالمين الاستسلام فكلف احد قادة حراستة ويدعى محمد سعيد الكازمي ان ينادي عليهم لانهم كانوا تحتنا مباشرة وعلى مسافة قريبة جدا وفعلا نادى عليهم بأننا سوف نسلم ومن ثم أرسل سالمين رسالة مختصرة مع واحد من عمال الرصد أتذكر اسمه عبدالله عوض من يرامس موجهه إلى علي عنتر يقول له فيها انه يريد ان يسلم نفسه إلى يده . لكن يبدو أن رسالة سالمين لم تصل إلى علي عنتر وتم الرد على سالمين : يجب ان تسلم نفسك لقائد الحملة الباخشي وخرجنا جميعاً من الخور مع المغرب وكنا نمر فوق مأسورة المجاري حسب طلبهم إلى الجهة الأخرى التي فيها القوة المحاصرة لنا بقيادة الباخشي .

وأشار الكازمي إلى أنهم وفي البداية اخذوا سالمين ولعور وجاعم في سيارة ثم تم فرز الضباط عيال امزربه محمد وناصر وصالح شيخ وهود وصالح ومحمد سعيد امامنا بمسافة .
ثم اصطفينا بعدهم واخذونا جميعاً مشيا على الاقدام إلى الشرطة العسكرية الفتح ...

ثم وزعوا الناس في غرف وبالنسبة لي انا وزملائي من عمال الرصد التابعين لأمن الدولة مننا في حدود خمسة أفراد كما أذكر منهم علي عبادي علي من الضالع وعبدالله عوض من يرامس ولا أتذكر بقية الأسماء تم أخذنا جميعا اليوم الثاني للتحقيق إلى وزارة أمن الدولة ثم معسكر الصولبان ثم استقرينا في سجن الفتح التابع لأمن الدولة .

ملحوظة :
أنا لا اكتب ما كتبت هنا لا من اجل نبش الجراح او جلد الذات ، ولا من أجل محاسبة أحد ، ولكن من اجل اعادة الاعتبار للتاريخ ووفاء لمن دفع حياته ظلما ولكي تعرف الناس الحقيقة الغائبة خاصة وان هذه الحقيقة تتعلق بقتل زعيم وقائد جنوبي مثل سالمين أخلص لشعبه واحبه الشعب وتم التآمر والانقلاب عليه وقتله بدون محاكمة ... وفي نفس الوقت لكي نتعظ ونتعلم ونعتبر من تلك الدروس المؤلمة ... نتعظ من تلك الأحداث المؤسفة التي راح ويروح ضحيتها اشرف وانبل وافضل الرجال .
أخوكم مهدي محمد صالح سعيد السجر الكازمي.

في الحلقة القادمة يكشف لنا المناضل مهدي السجر الكازمي في شهادته للتاريخ عن مؤامرة تفكيك الحرس الجمهوري الموالي للرئيس سالمين وكيف تم توزيع منتسبيه على الجيش والأمن وتنحية قائد الحرس الجمهوري صالح محمد السجر وتنصيب حامد مدرم بدلا عنه بتهمة محاولته الانقلاب على الرئيس سالمين وذلك كخطوة أولى تمهيدية لتنفيذ مخطط تصفية الرئيس سالمين .


من سالم المسعودي