من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | آخر تحديث للموقع الأربعاء 29 يناير 2020 08:01 صباحاً

آخر الاخبار
رأي

الخميس 05 ديسمبر 2019 12:31 مساءً

مقال لـ د. علي صالح الخلاقي: في اليوم العالمي للتطوِّع: #سعاد_علوي_القاضي.. رمز التطوع المثمر

يصادف اليوم 5 ديسمبر, يوم التطوع العالمي أو اليوم الدولي للمتطوعين, حسبما حددت ذلك الأمم المتحدة منذ عام 1985م،والهدف من الاحتفاء به, هو تقديم الشكر والعرفان للمتطوعين على جهودهم المخلصة, ولزيادة رفع وعي الناس لإشراكهم في الأعمال الطوعية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وفي النماء والتطور والسلام.
 
 
وحينما نتحدث عن الأعمال التطوعية المثمرة في بلادنا, تتبادر إلى أذهاننا كثير من الأسماء الفاعلة, يقفز من بينها اسم الناشطة الجنوبية المتميزة سعاد علوي القاضي كأبرز نجوم عدن في العمل التطوعي الهادف والمثمر, وفي جبهة هامة لا تقل عن أهمية جبهة مواجهة الإرهاب, إنها جبهة مواجهة ومحاربة إرهاب المخدرات, فهي ترأس مركز عدن للتوعية من خطر المخدرات منذ تأسيسه عام 2013م وتقوم بدور كبير ومتواصل في كشف ومواجهة أخطار المخدرات ومحاربتها بكل السبل والوسائل ودون هوادة, وأتذكر بكل تقدير وإجلال دور صديقي الشهيد د.زين محسن اليزيدي في تأسيس مركز عدن للتوعية من خطر المخدرات وفي فعالياته ونشاطاته, حيث كان المستشار الرئيسي له حتى لحظة استشهاده, حسب شهادة رئيس المركز الأستاذة  سعاد علوي.
 
 
وبكل دأب ومثابرة, وبجهود منقطعة النظير, وبروح عالية لا تعرف الوهن أو الاحباط, تؤدي الناشطة سعاد علوي عملها التطوعي رغم الإمكانيات المحدودة, لكنها تملك إرادة قوية وعزيمة لا تلين, في أداء رسالتها النبيلة, وتتنقل كالنحلة النشطة بين المحافظات الجنوبية, متجشمة عناء السفر, في برامج نزول مستمر إلى المؤسسات والمدارس وصفوف المجتمع في المدن والأرياف, بما في ذلك اقتحام صفوف النساء, في حملات توعوية مثمرة, تدق خلالها جرس الإنذار, وتبيِّن حجم وأضرار تلك الآفات الدخيلة على بيئتنا الاجتماعية لتشرك المجتمع بكاملة في هذه محاربة المخدرات وتجنيب المجتمع من شرورها, وتقوم مع مركزها بدور محوري وهام يفترض أن تقوم به مؤسسات الدولة الأمنية, لأنه في صميم عملها ومهامها, ومع ذلك فأنها لا تألوا جهداً في نشاطها الفعال, وتحاول التواصل مع المؤسسات المعنية لإنجاح رسالتها النبيلة.
 
 
وتلِمُّ سعاد علوي بصنوف وأسماء وأضرار الأنواع المختلفة من المخدرات, حتى يظن البعض أنها متخصصة بها, لكنها بإخلاصها وحبها لعملها التطوعي الهادف تمكنت أن تعرف كل خفايا وتفاصيل تلك الأصناف من المخدرات, وتدهش من يستمع إليها في محاضراتها بسعة إلمامها وبقدرتها الرائعة على التأثير والإقناع مما دفع بكثير من المتعاطين إلى التخلص من الإدمان والتوقف عن استخدام تلك المخدرات الضارة, بما في ذلك آفة القات الذي يدخل ضمن المخدرات, وتتذكر سعاد علوي بحسرة كيف تم إباحة تناول القات يومياً في عدن بعد أن كان مقتصراً على يومي الخميس والجمعة, منذ أول يوم اتفاقية الوحدة التي وقعت في يوم الثلاثاء وكان ممنوعاً فيه القات فانتشر القات ودخل إلى محافظات جنوبية كان ممنوعاً فيها كحضرموت والمهرة وجزيرة سقطرى, وفوق تلك الآفة جاءت بقية صنوف المخدرات وأنواعها لتنتشر في عدن والمحافظات الجنوبية وازداد خطرها بشكل تدريجي وممنهج ومدروس بعد اجتياح  واحتلال الجنوب صيف 94م, كأحد أسلحة الاحتلال بهدف تدمير طاقات الشباب وخلق جيل مُحبط, متبلّد, لا هم له إلا  الهروب من الواقع باتجاه المخدرات.
 
 
ومثلما تشن سعاد علوي حرباً شعواء ضد المخدرات فأن القات في  نظرها (أبُ المخدرات), ويزداد خطره حينما يضيف إليه المدمنون صنوف من حبوب المخدرات أو أصناف الشمة,  وقد ألّفت سعاد علوي كتابا وأصدر مركزها العديد من المنشورات  عن اضرار القات دفع كثيرين ممن قرأوها, أو ممن استعموا إلى محاضراتها التوعوية  إلى التوقف عن تعاطيه, لا سيما بعد أن أدركوا حجم السموم  التي تدخل في تركيبة وريقاته وأغصانه جراء إفراط  المزارعين في استخدام المواد الكيمائية القاتلة في مزارع القات, وكذلك الحال انقذت المئات من الشباب والفتيان من خطر المخدرات التي أدركوا أنها تقضي عليهم وعلى مستقبلهم وتقودهم إلى الهلوسة والتبلُّد أو الإصابة بأمراض خطيرة لا شفاء أو ارتكاب جرائم خطيرة دون إحساس أو شعور بفعل المخدرات التي تعد الوجه القبيح لتدمير الذات والموت البطيء, ولذلك فأنها تؤكد أنه لا تسامح ولا رحمة في مواجهة تجار ومروجي المخدرات قبل غيرهم.
 
 
أعرف أن الكلمات تعجز عن وصف أو جرد أعمال الناشطة سعاد علوي, فهي وبحق مثال رائع ورمز للعمل التطوعي المفيد والعطاء المثمر دون مقابل في مساعدة الآخرين, وتمثل وجه الجنوب المشرق الذي تحمل همومه وتحارب من أجله في أهم الجبهات ذات الصلة بمستقبله ومستقبل أجياله.. ولا نجد في يوم التطوع العالمي إلا أن نتوجه إليها بآيات التقدير والعرفان، متمنين لها التوفيق والنجاح في رسالتها النبيلة.ونلفت عناية الجهات الرسمية والشعبية والمنظمات الدولية إلى دعم جهود هذه الناشطة الفذة وتكريمها التكريم المستحق..
ولمثلها تُرفع القبعات إكراماً, وتُنحى الهامات احتراماً وتقديراً.