من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | آخر تحديث للموقع الأربعاء 29 يناير 2020 08:01 صباحاً

آخر الاخبار
رأي

الجمعة 06 ديسمبر 2019 07:54 مساءً

مقال لـ حربي المقرعي الصبيحي: ثوار الحالمة والحلم ( الراجع ) !

في الوقت الذي ملأ الثوار الساحات والشوارع والأزقة ، وشكلوا سلاسل بشرية ممتدة على طول الطرقات والخطوط في كل من : لبنان / الجزائر / العراق / تحت شعار ( كلن يعني كلن ) عازمين على إحداث تغيير جذري وشامل لمنظومة الحكم ، والتخلص من تلك الرموز الفاسدة التي أكل الدهر عليها وشرب ،وأصابها الصدى والذحل ، وهي تتعاقب وتتناوب على تربع عروش تلك الدول ،ولم تحقق لشعوبها مكاسب وطنية/سياسية/إقتصادية/إجتماعية غير البطالة والجوع الموجع والفقر المدقع .

وعلى النقيض من ذلك نجد ثوار الحالمة ، يعيشون وهم الحلم(الراجع) ، إذ هم يجوبون شوارع الحالمة (تعز) تحت شعار(ظالم شغل بالي)مطالبين بعودة الجلاوزة والطغاة ،الذين تسيدوا على رقابهم،وأستعبدوهم وداسوا كرامتهم،ردحاًمن الزمن بل وامتصوا دمائهم وصادروا حريتهم،وسلبوهم نوم أجفانهم وقوت أطفالهم،وأذاقوهم الويل والثبور سنين طويلة،وأطلقوا عليهم تسمية (اللقالقة) تصغيراً لشأنهم واحتقاراً لهم وسخريةً منهم .

ومن يشاهد أولئك المتظاهرين وهم يتباكون ويذرفون الدموع الحرا على فراق جلاديهم ومستبديهم ، يخيل إليه أنهم كانوا في ظلهم يتمتعون بالحرية والمساواة والعدالة الإجتماعية وينعمون معهم بحياة الترف والرفاهية والعيش الرغيد،على زرابي مبثوثة ونمارق مصفوفة ويأكلون من أيديهم المن والسلوى والكنافة،وهم مسترخون على الأرائك والسرر دون تعبٍ ولانصبٍ ولا كدٍ أوكبدٍ . والغريب في الأمر ، أنهم يسمون أنفسهم ثواراً أحراراً وهم في الحقيقة عبارة عن (دمى) يحركهم أسيادهم من بعد في الوقت المراد تحريكهم فيه خدمةً لمصالحهم الخاصة ،وحتى ثورة النفاق (باق بق بق باق) التي يتغنون بها، لم تكن سوى مطية قادها بعض الحكام المتخمين بالثروة والدم ،للتخلص من بعضهم البعض أسبابها والدوافع التسلط على الرقاب والسيطرة على المنافع والمنابع والأستحواذ على البلاد بحرها وبرها سهولها والهضاب ، والدليل على أن من أعتلى صهوتها وركب على سرجها هو ذلك العتوال الأشر والإنتهازي الخطِر قائد فرقة (الزنبقة وشوتر) ، هو الشهبندر علي محسن الأحمر وعمل على تكبيلها ومنعها من المسير صوب التحرير ، وأناخها في مكانها كما يناخ البعير وقت الجزير ، ومن منطلق المثل: (حاميها حراميها) جزر منهم ماجزر ، وتفرق الباقون شذر مذر دون تحقيق هدف يذكر غير ما أكلوا من الكدم والفول المدمس والبر والعتر والتمر وهذا الجزار الأعور ، هو واحد من الذين يتظاهر الحالمون بالكوابيس في الحالمة (تعز) مطالبين بعودتهم اليوم قبل بكره وهذا لا يعني إلا أنهم استمرؤا العيش المهين منكوسي الجبين عند أقدام هؤلاء الطغاة المستبدين ، فذاك وشأنهم على حسب قول الشاعر :

ومن يهن يسهل الهوان عليه 

            ما لجرحٍ بميتٍ إيلام