من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | آخر تحديث للموقع الجمعة 25 يونيو 2021 04:15 مساءً

آخر الاخبار
رأي

السبت 27 مارس 2021 03:24 مساءً

مقال لـ د. علي صالح الخلاقي: في زيارة(شوقي) المناضل والإنسان

زرت مساء أمس صديقي أحمد محمد حسين الضباعي، الشهير باسمه الحركي (شوقي) الذي عُرف ويُعرف به حتى الآن منذُ مرحلة الكفاح المسلح الذي كان أحد أبطالها ضد الاستعمار البريطاني، وأحد رجالات الدولة الجنوبية البارزين بعد الاستقلال في أحد أهم مؤسساتها، هي المؤسسة الأمنية التي تبوأ فيها مواقع قيادية متعددة. وهو أحد الكفاءات الجنوبية البارزة ممن تم اقصائهم قسراً عن وظائفهم بعد حرب احتلال الجنوب صيف 1994م وهم في قمة العطاء والخبرة والتجربة.
 
 
تجمعني بصديقي الاهتمامات الثقافية والأدبية المشتركة بالتراث والموروث الشعبي، وهو من المهتمين في هذا الجانب وينظم الشعر. ومع كل إصدار جديد لي أحمل له نسخة هدية له لمعرفتي أنها من أحب الهدايا إلى قلبه، لشغفه بالقراءة وولعه بالتراث الشعبي والشعري خاصة.
 
 
وقد حملت له مساء أمس بعض الإصدارات الجديدة، منها كتاب (معجم الأسلاف والأعراف القبلية في بلاد يافع)، وديوان (بواكير مساجلات الشاعر شائف الخالدي) الذي ربطته به علاقة صداقة خاصة، وله معه مساجلات شعرية متبادلة وكتب عنه مؤلفا أبحر فيه في أشعاره وتجربته الشعرية بعنوان (تأملات في شعر الخالدي) وصدر عام 2010م..كما حملت له نسخة من كتاب صديقه المناضل صالح فاضل الصلاحي (ذكريات "عمران".. الفدائي والإنسان) في طبعته الثانية المزيدة والمنقحة التي صدرت مؤخراً تزامنا مع تكريم المناضل عمران. وكنت قد أهديته الكتاب فور صدور طبعته الأولى عام 2015م حينما تعرض حينها لجلطة أقعدته الفراش وما زال يعاني منها حتى الآن.
 
 
لصديقي (شوقي) مكانة خاصة في قلبي فقد كان مشجعاً ومتابعاً لكل إصداراتي وما زلت أتذكر تلك الأبيات خصّني بها مطلع عام 2007م، وأعتز بكل كلمة قالها..يقول فيها:
 
يقول أبو سامي تهانينــا لمن حـاز المراد
 با هنِّي الدكتور علي صالح بما قدَّم وجاد
 
جمع ووثق من تراث المنطقة أعظم عتاد
 
 لجيــال تتـفاخر وللأبحاث يتـحول مواد
 
قدمت لوحة مثل فارس حام عن حقه وذاد
 
 لوحة جميلة  سَيْت في يافع جَمَالَهْ واجتهاد
 
أحييت فيها أشعارنا من بعد ما كانت جماد
 
 ألبستـها حُلـه جميلـه فاخره تسبي الفؤاد
 
يهناك يا الصاحب بما سيته في أعمالك وعاد
 
 أعدت فيها الروح كُلاً مننا هنأ وشاد
 
عادت علينا ساطعة تشمخ وتتحدى العناد
 
 وأصبح ليافع ذكر فيها بعد ما كانت رماد
 
با قولها من صدق ما هو مدح أو شخطة مداد
 
 إن الخلاقي فاز في تقديم أشعار البلاد
 
بلاد يافع منبـع الجودات وأهل الاعتماد
 
 با كرر التهنيه من قلبي مع كل الوداد
 
أيضاً ونشكر كل من سجلت له شكرك وجاد
 
 بالمال أو بالرأي أو قدم نصيحة بالسداد
 
ولي مع (شوقي) أبيات متبادلة، عشية انتصار شعبنا على الغزاة الحوثيين 
حيث بعث لي هذه الأبيات التي أبدعتها قريحته الشعرية من واقع لقاء (تفاؤلي) في رمضان مع اقتراب بشائر النصر ..يقول فيها:
مَن مِثْل الخلاقي صديق
       
 يعرفها وهي طائرة  
              
 
قال: ابشر وكن يا رفيق        
 
 واثق إنها سابرة               
 
با نقضي على ذا الحريق      
 
 هو وأحكامه الجائرة          
 
با نجتاز باب المضيق          
 
 وأعلام الوطن ظاهرة        
 
يكفينا وقوف الشقيق 
 
 ما خَلّى لهم طائرة 
 
وأبطال الجنوب العريق
 
 ذي هم بالسنة العاشرة
 
خاضوها معارك حقيق 
 
 ضحوا بالدماء الثائرة
 
ندعو من بخلقه شفيق
 
 يحفظكم من الفاجرة 
 
من للغام ذي في الطريق 
 
 لأن اسمك في الذاكرة
 
تحمل فكر عالي عميق
 
 في المجموعة الفاخرة
 
قدمته ليافع بريق 
 
 نور أجيالنا الحائرة
 
ومن جانبي صنفت الأبيات التالية ردا على صديقي شوقي، فقلت:
 
شوقي أنت نعم الصديق
 
 لك موقع في الذاكرة
 
فارس في نضالك عريق
 
 رغم أوضاعنا العاثرة 
 
زُرتك حين شَبّ الحريق
 
 نازح في حَمَا الهاجرة
 
يا قهراه..!! باطل وضِيْق
 
 من غزو القوى الغادرة
 
لكن الشقيق الحقيق
 
 كانت نَصرته حاضرة 
 
أرسل نجدته للشقيق
 
 طيراً  في السماء طائرة
 
تسحقهم حُمَمها سحيق
 
 دارت فيهم الدائرة
 
وابطال الجنوب العريق
 
 خاضوا ملحمة باهرة
 
ساقوا الخصم سَوْق الرقيق 
الرَّقيق
 
 ردّوا قوته صاغرة
 
كان النصر فيهم لصيق
 
 وأزلام العُدَى خاسرة
 
نصر الله مؤزر وثيق
 
 أرضي حُرَّةً طاهرة
 
واجب شعبنا يستفيق
 
 يصلح داره الفاخرة
 
سته دَور منظر أنيق
 
 ما مثله في الظاهرة
 
نعمل كلنا كالفريق
 
 جاد الصيف في ماطره
 
شوقي: قُم نشق الطريق
 
 أنتَ خبرتك زاخرة
 
ربي يحفظك يا رفيق
 
 يجعل صحتك وافرة
 
يالله أنت نعم الشفيق
 
 اجعل دربنا سابرة
 
ختاما.. أدعو الله العلي القدير أن يمن على (شوقي) بالصحة والعافية ويحسّن خاتمته وخاتمتنا، وأتمنى أن تلتف الجهات المعنية لتكريم هذه الهامة الوطنية وأمثاله من رعيل الثورة الأوائل وصُناع فجر الاستقلال،  وهم ما يزالون بين ظهرانينا ليعيشوا فرحة التكريم بأنفسهم، قبل أن نودعهم..ونعزف الأنشودة الرتيبة المعتادة(كان...وكان...وكان).