من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | آخر تحديث للموقع الاثنين 26 فبراير 2024 01:12 صباحاً

                                                                                                                                                                                      

آخر الاخبار

                                                                                                    

أخبار محلية

دفعة المنحة السعودية للبنك المركزي.. جرعة مهدئة لأزمة مستفحلة

عدن لنج/متابعات الاثنين 12 فبراير 2024 03:12 مساءً
 
 
أعلنت السعودية، الأحد، عن تحويل الدفعة الثانية من منحتها المالية لدعم جهود الحكومة الشرعية في مواجهة تداعيات أزمة توقف تصدير النفط والاستمرار في سداد التزاماتها الحتمية من الرواتب والخدمات.
 
ووفق الإعلان السعودي، فقد جرى تحويل مبلغ 250 مليون دولار إلى حساب البنك المركزي اليمني "لدعم مرتبات وأجور ونفقات التشغيل والأمن الغذائي في اليمن"، وهي الدفعة الثانية من المنحة التي أعلنت الرياض تقديمها في أغسطس من العام الماضي.
 
حيث أعلنت السعودية، حينها، عن تقديم منحة بمبلغ 1.2 مليار دولار، استجابة لطلب الحكومة "لمساعدتها في معالجة عجز الموازنة لديها، ودعماً لمجلس القيادة الرئاسي، ودعم مرتبات وأجور ونفقات التشغيل، ودعم ضمان الأمن الغذائي في اليمن"، وفق الإعلان الرسمي حينها.
 
وعقب هذا الإعلان من السعودية بـ4 أيام، أعلن البنك المركزي في عدن دخول ما يقارب مليار ريال سعودي (نحو 266 مليون دولار) وقال بأن هذا المبلغ يمثل الدفعة الأولى من دعم الموازنة العامة للدولة المقدم من الجانب السعودي مؤخراً.
 
ويأتي تحويل الدفعة الثانية من الدعم في ظل الوضع المالي الحرج الذي تعاني منه الحكومة الشرعية، جراء فقدانها نحو 60% من إيراداتها بسبب توقف تصدير النفط منذ هجمات مليشيات الحوثي على موانئ التصدير في أكتوبر من عام 2022م، وتضاعفت الأزمة مع الإجراءات التي اتخذتها المليشيات واجبرت فيها التجار على نقل الاستيراد من الموانئ المحررة إلى موانئ الحديدة الخاضعة لسيطرتها وهو ما أفقد الحكومة إيرادات جمركية بمئات المليارات.
 
نزيف الإيرادات بموازنة الحكومة تجلت آثاره واضحة بعجز الحكومة عن الوفاء بالتزاماتها في ملف الرواتب، بعجزها عن صرف مرتبات الموظفين لشهر يناير الماضي، وعجزها المستمر لأكثر من 3 أشهر في شراء كميات وقود لمحطات الكهرباء بالمناطق المحررة.
 
عجز الحكومة عن الوفاء بالتزاماتها خلال الأشهر الماضية، جاء بعد أن سجل عجز الموازنة ارقاماً قياسية تجاوز الـ50% وفق أحدث تقرير رسمي صادر عن البنك المركزي في عدن، عن التطورات النقدية والمالية لشهر نوفمبر 2023م.
 
حيث قال إن بيانات التنفيذ الفعلي للموازنة العامة للدولة حتى نهاية نوفمبر 2023م أشارت إلى وجود عجز مقداره 1,236.6 مليار ريال، حيث بلغت الإيرادات العامة 1,012.1 مليار ريال والنفقات العامة 2,248.7 مليار ريال، أي أن العجز بلغ نحو 54%.
 
هذه البيانات والأرقام تشير إلى أن استمرار الوضع على حاله في وقف تصدير النفط وخسارة الإيرادات الجمركية مع بقاء مستوى الانفاق العام أيضا، فإن عجز الموازنة خلال العام الجاري 2024م يمكن ان يصل إلى نحو مليار دولار، وهو رقم يساوي ضعف المبلغ المتبقي من المنحة السعودية.
 
كما أن الرهان على أثر وصول الدفعة الثانية من المنحة ومن المنحة بشكل عام في دعم استقرار العملة المحلية امام العملات الصعبة، يظل صعباً في ظل حجم الأزمة المستفحلة التي يعاني منها الاقتصاد بالمناطق المحررة.
 
فالكتلة النقدية من العملة المطبوعة (العملة الجديدة) في هذه المناطق تفوق الـ4.700 مليار ريال وفق تقرير البنك المركزي الأخير، يقابلها شح كبير في مصادر العملة الصعبة للبنك والحكومة الشرعية مع توقف عملية تصدير النفط الذي يمثل المصدر الرئيس، وهو ما تسبب بخسارة الموازنة لنحو 1,5 مليار دولار العام الماضي وفق تصريحات رسمية حكومية.
 
وهو ما جعل من مبالغ المنحة السعودية وغيرها من المنح والمساعدات الدولية التي تحصل عليها المصدر الرئيس حالياً في العملة الصعبة، وتجلى ذلك في قيمة المزادات الأسبوعية التي يعلنها البنك المركزي في عدن اسبوعياً لبيع العملة الصعبة إلى البنوك التجارية والتي بلغت منذ انطلاقها في نوفمبر 2021م وحتى نهاية أكتوبر 2023م (أي نحو عامين)، نحو 1.8 مليار دولار بحسب التقرير الأخير للبنك.
 
ورغم أن البنك يقول بأن هذه المزادات تمكنت من استيعاب مبلغ يتجاوز الـ2000 مليار ريال يمني وهو ما يشكل نسبته حوالي 44.5% من حجم القاعدة النقدية، إلا أن الأزمة المالية التي تعاني منها الحكومة يدفع البنك إلى إعادة ضخ عائدات هذه المزادات من العملة المحلية مرة أخرى للسوق لتغطية العجز في المرتبات والنفقات الحكومية.
 
وهو ما يعيق إمكانية أن تساهم هذه المزادات أو هذه المنح والمساعدات في تحسين قيمة العملة المحلية أمام العملات الصعبة من خلال سحب أكبر قدر من الكتلة النقدية من السوق إلى البنك المركزي، وفي ظل عدم معالجة أسباب الأزمة المالية التي تعاني منها الحكومة والمتمثلة في نزيف الإيرادات جراء ما باتت تسمى بالحرب الاقتصادية التي تشنها مليشيات الحوثي ضدها.

المزيد في أخبار محلية