من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | آخر تحديث للموقع السبت 19 أكتوبر 2019 07:01 صباحاً

آخر الاخبار
ثقافة وأدب

من هي "الحورية الغامضة" التي منحت الحب وماتت دونه

عدن لنج_ هدى إسماعيل الخميس 17 يناير 2019 04:20 مساءً

"سامحوني، فقد أصبحت الحياة غير محتملة بالنسبة لي"، كانت هذه آخر كلمات الفنانة "داليدا" بعد أن تعاطت جرعة زائدة من الأقراص المنومة لترحل عن عالمنا في 3 مايو 1987 تاركة خلفها أعمال فنية خالدة ، واليوم يحتفل "جوجل" اليوم بالذكري الـ86 لميلاد داليدا "Dalida" حيث قام بتغير شعاره إلي بعض الصور المتحركة لها، لذا دعونا نلقي نظرة عن قرب لها .

ولدت "أيولاندا كريستينا جيليوتي" في القاهرة، 17 يناير 1933، في عائلة من المهاجرين الإيطاليين ممن هاجروا من كالابري إلى مصر، حيث كان والدها، بييترو جيليوتي، يعمل عازفا محترفا لآلة الكمان بأوركسترا دار الأوبرا المصرية، وكانت والدتها جوزيبينا جيليوتي تعمل خياطة.

سيجارة وكأس

 


أحبت التمثيل منذ صغرها وكان كل أملها في الحياة أن تصبح ممثلة مشهورة ، نتيجة ظروف عائلتها المعيشية الصعبة بعد وفاة والدها، أخذت دروس على الآلة الكاتبة وعملت كسكرتيرة في مصنع للأدوية، ولكن حلم الشهرة ظل يداعب خيالها فشاركت في مسابقة جمال على المستوى المحلي عام 1951 وفازت بلقبها ، فوزها هذا شجعها على المشاركة في مسابقة ملكة جمال مصر عام 1954 لتحصل على اللقب.

شاهدها المخرج "نيازي مصطفى" فقرر إسناد دور إليها في فيلم "سيجارة وكاس" مع سامية جمال وكوكا في نفس العام ، ولكن داليدا لم تر أنها ستنال مرادها فقررت السفر إلى فرنسا بحثاً عن الشهرة والمجد، وبالفعل غادرت مصر في 24 ديسمبر 1954.

بعد شهور في فرنسا أمضتها في البحث عن أي فرصة في مكاتب التمثيل والملاهي الليلية، وبعد أن يأست من تحقيق هدفها ونفذ ما معها من مال، أخذت قرار عودتها إلى مصر، ولكن الأقدار ساقتها للتعرف إلى "رولاند برجر" وهو مدرب صوت معروف على مستوى فرنسا، أقنعها أن تتخلى عن فكرة التمثيل وتتجه إلى تدريب صوتها على الغناء وهذا ما كان.

بدأت حياتها الفنية في مجال الغناء على مسارح باريس إلى أن ساقت الصدف مدير مسرح الأولمبيا، أشهر مسارح باريس وأكثرها رقياً، لحضور أحد العروض التي كانت تقدمها، كان يبحث عن أصوات جديدة ومميزة ووجد ضالته في داليدا.

أبدعت داليدا في غناء ما يزيد عن 1000 أغنية بتسع لغات هي "العربية - الفرنسية - الإيطالية - العبرية - الإسبانية - اليابانية - التركية - الهولندية – الألمانية" ولمع نجمها في العالم فتصدرت أغانيها قوائم أفضل عشر أغاني على مستوى العالم لسنين، وكانت داليدا من أوائل الفنانين الذين استعملوا فكرة تصوير الأغاني بطريقة الفيديو كليب ، بالإضافة إلى 12 فيلما.

الحورية الغامضة

 


وهب الله "داليدا" جمالا فائقا فى الشكل والصوت فلقبت بـ"الحورية الغامضة" فخطت بجمالها الخطوة الأولى فى عالم الشهرة ، ففى بداية مشوارها الفنى وقع اختيار المخرج الفرنسى "ماركو دى غاستين" عليها لتشارك فى أحد أفلامه الناطق بالعربية، كما أنها شاركت فى عدة أفلام مصرية للمخرج يوسف شاهين منها اليوم السادس، وغنت "داليدا" عدة أغنيات مصرية أشهرها "حلوة يا بلدى" و"سالمة ويا سلامة" ، في عام 1977 غنت داليدا أغنيتها الأشهر في مصر والوطن العربي "سالمة يا سلامة" التي أصبحت الأغنية رقم 1 في 17 دولة حول العالم، وانتشرت بأربع لغات: العربية، الفرنسية، الألمانية، الإيطالية.

داليدا في مصر

 


في أوائل الثمانينيات كانت "داليدا " تخطو داخل حي "شبرا" بعد سنوات من الغربة فعلى الرغم من شهرتها الفائقة ووصولها إلى العالمية لم تنس "داليدا" مصريتها فعاشت بحنينها إلى الطفولة والصبا وإلى بيتها فى حى شبرا؛ وكانت بصحبة أخوايها ومديرى أعمالها والمخرج الكبير يوسف شاهين والفنان محسن محيى الدين والمخرج خالد يوسف، حيث كان وقتها مساعد مخرج.

دخلت "داليدا" غرف البيت كاملة وجلست فى غرفتها بعض الوقت، وتم تصويرها فى البالكونات، كانت متواضعة لأقصى درجة تسلم على الجميع وتضحك فى وجوههم، وعلى الرغم من السعادة التى كانت تشعر بها إلا أن الدموع كانت رفيقتها خلال الزيارة .

لعنة الانتحار

 


عاشت " داليدا" حياتها تبحث عن الحب ولكن كان الموت أقرب ففي عام 1966 تعرفت على المغني "لويجي تينكو"، وغنت معه في مهرجان سان ريمو عام 1967 أغنية "وداعا يا حبي، وداعا"، لكن الأغنية لم تعجب الجمهور، ولم تمر إلى التصفية النهائية، فما كان من تينكو سوى أن أطلق على نفسه الرصاص، وعادت داليدا إلى الفندق لتجده غارقا في دمائه، ولتصطدم للمرة الأولى بلعنة الانتحار.. اللعنة التي طاردتها حتى طالتها، حتى أنها حاولت آنذاك الانتحار للمرة الأولى، وأنقذت في اللحظة الأخيرة، وأمضت 90 ساعة في غرفة العناية المكثفة.

أما في عام 1970، أطلق زوجها السابق"لوسيون موريس" على نفسه الرصاص، بعد أن تزوج من أخرى وكان يعاني من الاكتئاب.

وبعد عامين من تلك الحادثة، في عام 1972، تعرفت داليدا على الرسام والمغامر الفرنسي "ريشار شانفريه"، والشهير بلقب "غراف سان جيرمان"، كما تعرفت داليدا على "آلان ديلون" عام 1973 وغنت معه أشهر أغانيها "كلمات، كلمات" (Parole, Parole)، والتي أصبحت من أشهر الأغاني الفرنسية على الإطلاق.

وعلمت داليدا في عام 1982 بانتحار "ريشار شانفريه"، بصحبة صديقته بسبب الديون، بإغلاق سيارتهما وتسريب العادم إلى داخلها، كان "شانفريه" الرجل الثالث في حياة داليدا الذي ينهي حياته بالانتحار، لكنه كان أقربهم إليها وكانت علاقتها به أطول علاقة واستمرت 9 سنوات، وانفصلت عنه قبل موته بعامين.

في محاولة للخروج من حالات الاكتئاب التي كانت كثيرا ما تلازمها، قامت داليدا، عام 1986، ببطولة فيلم المخرج المصري يوسف شاهين "اليوم السادس"، ونال الفيلم شهرة واسعة.

وعاد الاكتئاب ليتمكن من داليدا، في عام 1987، لكنها لم تتوقف عن الإبداع، وكانت بصدد بطولة عرض موسيقي بعنوان "كليوباترا" كانت تقرأ السيناريو الخاص به، ثم كان حفلها الأخير في أنطاليا كامل العدد وحقق نجاحا كبيرا.

وفاة داليدا

 

فوبيا الانتحار التي لحقت بها منذ عام 1967 دفعت بها إلى الحافة من جديد، ولكن دون رجعة هذه المرة، ففى صبيحة 3 مايو عام 1987 استيقظ العالم على خبر وفاتها لتنتهى بذلك رحلة من الشقاء والحزن بعد تناولها ، جرعة زائدة من الأقراص المنومة ، تاركة ورقة بجوارها على سريرها مكتوب عليها " الحياة أصبحت غير محتملة"، دفن جثمانها فى المقابر الخاصة بالمشاهير فى باريس.

كرمها الجنرال الفرنسي "ديجول" بإعطائها ميدالية رئاسة الجمهورية، وكرمتها الحكومة الفرنسية بعد وفاتها بوضع صورتها على طابع البريد، كما أُقيم لها تمثال بحجمها الطبيعي على قبرها عام 2001 تخليدًا لذكراها وتقديرًا لمشوارها الفني الناجح.

بالإضافة إلى ذلك قدم عنها البعض الكثير من الكتب والمؤلفات والأعمال الفنية، ومنها مسرحية solitudini، التى قدمت 1999، وكذلك فيلم تليفزيوني قدم عام 2005 من جزأين عن حياتها ومشوارها ، وفي 2007 احتفلت مدينة باريس بمرور 20 عاماً على وفاتها بأن قدمت معرضاً كبيراً يضم ملابسها وصورها.

المزيد في ثقافة وأدب