من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | آخر تحديث للموقع الجمعة 25 سبتمبر 2020 05:01 صباحاً

آخر الاخبار
تقارير خاصة

قراءة تحليلية لتشكيلة حكومة حسان دياب #اللبنانية الجديدة

عدن لنج/ محمد مرشد عقابي الجمعة 24 يناير 2020 03:35 مساءً
يقف لبنان اليوم على عتباب عهد حكومي جديد بعد فترة مخاضات عسيرة عاشها طيلة الأشهر الماضية تمخضت عن ولأدة تشكيلة حكومية جديدة يراها بعض النقاد والسياسيين بانها ولأدة قيصرية انتجت مولوداً مصاباً بالكثير من التشوهات، فعندما أنهى الرئيس حسان دياب إستشاراته النيابية غير الملزمة تعهد أمام وسائل الإعلام أن حكومته ستكون تكنوقراط، ومن وزراء إختصاصيين ومستقلين، لكن بعد 33 يوماً على هذا الكلام تبين للبنانيين عكس ذلك، فالحكومة ليست تكنوقراط، والوزراء فيها غير مستقلين بعدما تمت تسميتهم من التيارات السياسية التي دخلت في صراعات على الحصص أدت الى تأخير ولادة الحكومة مرات عديدة.
 
يرى بعض الدبلوماسيين والمهتمين بالشأن اللبناني بانه إذا كان وضع البلد وتوازناته السياسية والطائفية الدقيقة وظروف تأمين الثقة للحكومة في مجلس النواب أملت على دياب تشكيل حكومة أمر واقع فإن ما لا يشفع له هو عدم إختيار وزراء إختصاصيين في الحقائب التي أسندت إليهم الأمر الذي أظهر أن دياب لم يستطع الإلتزام بالقسم الذي تعهد به، او أن الحكومة فرضت عليه فرضاً بعض المرشحين لنيل تلك الحقائب أو أنه يريد عن قصد أن يضع الشخص المناسب في المكان غير المناسب.
 
ويؤكد بعض المراقبون للشأن اللبناني بانه عند القراءة المتأنية للسير الذاتية لتشكيلة وزراء الحكومة العشرينية يتبين أن نصفهم غير إختصاصيين او مؤهلين لإدارة المؤسسات في الحقائب التي أسندت إليهم وعلى سبيل المثال نائب رئيس الحكومة وزيرة الدفاع زينة عكر عدرا هي حائزة على بكالوريوس في العلوم الإجتماعية في التسويق ما يعني أن إختصاصها لا يمت للسياسة بصلة ولا الى الجانب العسكري، ومما زاد الطين بلة أن الرئيس دياب عندما سئل عن إختصاص عدرا، رد بسؤال : ليش الدفاع بدو إختصاص، ما يوجب وضع جوابه برسم كل الضباط من المتقاعدين والعاملين في المؤسسات العسكرية والأمنية، اما وزير الزراعة والثقافة عباس مرتضى فهو حائز على دكتوراة في الحقوق، وكذلك وزير التربية والتعليم العالي طارق مجذوب هو قاض في مجلس شورى الدولة، كما ان وزيرة المهجرين غادة شريم حائزة على دكتوراة في الأدب الفرنسي، بالإضافة الى وزير البيئة والتنمية الإدارية دميانوس قطار هو خبير إقتصادي ومالي، والحال نفسه ينطبق على وزيرة العمل لميا يمين المختصة في الهندسة المعمارية وخبيرة الآثار المعروفة لدى المجتمع اللبناني، كما ان وزيرة الشباب والرياضة مارتينيه هاروتيان حائزة على إجازة في العلوم الاجتماعية، وكذا وزير السياحة والشؤون الإجتماعية رمزي مشرفيه الذي يعد طبيب جراح في إختصاص العظام والمفاصل، والأمر لا يختلف كثيراً في حقيبة وزارة الإعلام التي منحت لمنال عبدالصمد وهي رئيسة دائرة التشريع والسياسات الضريبية في المديرية العامة للضريبة على القيمة المضافة في وزارة المالية، ضف الى ذلك وزير الصناعة عماد حب الله فهو حائز على ماجستير في إدارة الأعمال في وقت كانت هذه الوزارة بأمس الحاجة الى خبير صناعي لدية خزينة معرفية بمشاكل واحتياجات هذا القطاع وكيفية رفدة وتعزيزة وتطويرة خصوصاً في ظل الأزمات التي يعاني منها لبنان على صعيد الاستيراد والتصدير.
 
عشرة وزراء كل منهم في إختصاص لا يمت بصلة الى الحقيبة التي تولاها او سيديرها في حكومة "الاختصاصيين" ويشير المراقبون ذاتهم الى ان ما يثير التعجب أكثر هو الدمج غير المنطقي للوزارات التي يصح فيها أنها من كل واد عصا، وابدوا استغرابهم من حالة الفوضى والعشوائية التي جرى فيها توظيف تلك الكفاءات الإدارية في اماكن لا تتناسب مع مؤهلاتها كأن يمنح اختصاصي بالزراعة حقيبة الثقافة، واختصاصي الشؤون الإجتماعية حقيبة السياحة، ومن له علاقة بالبيئة يمنح حقيبة التنمية الإدارية، مؤكدين بان ذلك يشير الى أن عملية التأليف جرت بصورة عشوائية وغير مدروسة وهو ما يجعل باب الغضب اللبناني مفتوحاً على مصراعيه لثورة جديدة ان لم يتم المسارعة في تسوية بعض الملفات التي لا زالت تبحث عن حلول ومعالجات مرضية تقنع الشارع اللبناني بكافة مكوناته وطوائفه وشرائحه السياسية والعشائرية الإجتماعية.

المزيد في تقارير خاصة