قراءة في رواية مؤشر السعادة

عدن لنج /خاص
 
الكاتب/عيدروس الدياني
 
 رواية جميلة ومثيرة، تتطرق لكثير من المشاكل والعقبات التي تواجه الفرد منا بحياته اليومية وتشغل تفكيره، وسعيه لحلها دوما لينعم بالسعادة أو بالرضا عن حاله ووضعه . 
 
مؤشر السعادة ، تلك اللائحة التي يجيب عليها احدنا ، وتبدأ من الصفر الى العشرة، وهي كذلك بالنسبة للبلدان . كان دانييل يسأل نفسه عن مؤشر سعادته في موقف ما ، ما هو مؤشر سعادته الان، ذلك المؤشر الذي يرتفع وينخفض حسب حالته ووضعه . 
 
ابنه ماتيوس الذي يرى حلقات في الانترنت عن البوذية، فيحلق رأسه ويقول أنه يريد التخلص من الرغبات، لأنه يرغب في السعادة هذا التناقض الغريب الذي أراد أن يفهمه خطأه ولكنه مايزال طفلا ولن يفهم ما سيقوله له .
   كانت لحظات السعادة تأتي بعد محنة أو ألم ، تأتي حين انفراجه، حين يجد ابنه بعد أن أضاعه لبعض الوقت عند افاقة صديقه شافيير الذي ظن أنه مات.
 
كان شعورا بالسعادة حين ساعد امرأة في رؤية أخيها الذي يرقد في مستشفى فاقدا للوعي، ودون امل في شفائه. قالت أنها شعرت بسعادة حين رأت أخيها ودعته وتحدثت اليه رغم أنه لا يسمعها ولا يراها.
 
كانت هذه الأشياء هي بعيدة كل البعد عن لائحة مؤشر السعادة المعتاد، والذي يهتم كثيرا بالنواحي المادية والاجتماعية فقط، والتي تعطي الأفراد والبلدان مؤشر سعادة يزيد برفاهيتهم وينخفض بانخفاضها.
كما ويلمح ان مؤشر سعادتنا نحدده نحن ، بالقناعة بما هو متوفر لدينا او متاح، وبناء سعادتنا ، فالالتفات خارج المتاح هو وهم السعادة.
 
الأمل الكاذب، أو الذي لا أساس صحيح له، يلقي بظلال الشك على حياتنا، كما جاء على لسان احدى شخصيات الرواية.
 
   ودعت هذه الرواية وهناك شعور بالسعادة يغمرني، لأنني قرأت شيئا جميلا مفيدا، وعشت حالات انسانية ومواقف طالما مررت بها، ولكنني كنت لا أتوقف عندها كثيرا، تماما كلحظات السعادة التي نمر بها كطيف مسافر، وننساها كما وننسى أسبابها .