الصبيحة .. منطقة مهملة ذات إمكانيات هائلة

عدن لنج/ حافظ الشجيفي

تقع الصبيحة ضمن محافظة لحج، وهي منطقة مترامية الأطراف تمتد من كرش شرقاً إلى المناطق الساحلية باب المندب ورأس العارة، الى رأس عمران غربا ومن منطقة شعب ومركز طورالباحة .شمالاً إلى الوهط وجعولة جنوباً. وتتميز هذه المنطقة الشاسعة بثروة من الموارد والمصادر الطبيعية، وتنوع سكاني، وإمكانات اقتصادية كبيرة. وعلى الرغم من قيمتها المتأصلة،فقد عانت الصبيحة لفترة طويلة من التهميش، مع القليل من الاهتمام من الدولة والحكومات المتعاقبة. وقد حان الوقت للصبيحة اليوم لتأكيد وجودها والظهور كاقليم مزدهرة داخل دولة الجنوب.

تضم الصبيحة مجموعة من الأصول التي تجعل منها منطقة حيوية وواعدة. ويوفر موقعها الاستراتيجي على طول السواحل مع وجود ميناء فرصًا كبيرة للتجارة البحرية والاتصال الدولي والنمو الاقتصادي. فضلاً عن ذلك فإن الموارد الطبيعية الوفيرة التي تتمتع بها المنطقة، بما في ذلك الأراضي الخصبة، ومصايد الأسماك، والرواسب المعدنية،والثروة الحيوانية والمناطق السياحية تشكل إمكانات هائلة للتنمية والرخاء. حيث تمتلك الصبيحة جميع المقومات اللازمة لقيام دولة مكتملة الأركان، مع سكان متعلمين وماهرين وشجعان وقادرين على المساهمة في نموها وبناءها

وعلى الرغم من إمكانياتها الهائلة فقد تعرضت الصبيحة للإهمال والتهميش والحرمان من قبل الحكومات المتعاقبة. وقد أدى عدم الاهتمام والدعم من قبل الدولة إلى إعاقة تقدم وتطور هذه المنطقة الواعدة. وقاد التهميش الذي تعرضت له إلى خنق الاقتصاد المحلي، وإعاقة مشاريع البنية التحتية، ومحدودية الوصول إلى الخدمات الأساسية. لقد تحمل أهالي الصبيحة وطأة هذا الإهمال، وهم يكافحون من أجل تحقيق إمكاناتهم الكاملة وتأمين مستقبل أفضل لهم وللأجيال القادمة.

وإدراكاً للحاجة الملحة للتغيير، فقد حان الوقت لكي تؤكد الصبيحة وجودها من خلال منحها الحكم الذاتي داخل دولة الجنوب. ومن شأن هذه الخطوة أن تمكن أهالي الصبيحة من إدارة شؤونهم والسيطرة على مواردهم وصناعة مستقبلهم وفقًا لاحتياجاتهم وتطلعاتهم الفريدة. ومن خلال إنشاء اقليم، يمكن للصبيحة أن تتحرر من أغلال التهميش وتطلق العنان لإمكاناتها الكاملة لصالح ابنائها والمجتمع الجنوبي الأوسع.

إن السعي لمنح الصبيحة حكم ذاتيا ليس دعوة للانقسام بل دعوة للتمكين وتقرير المصير. إنها فرصة للمنطقة للسيطرة على مصيرها ومعالجة الإهمال الذي عانت منه منذ فترة طويلة. ومن خلال رسم مسارها الخاص، تستطيع الصبيحة تعزيز النمو الاقتصادي، وتحسين البنية التحتية، وتعزيز التعليم والرعاية الصحية، وخلق بيئة مواتية للاستثمار وخلق فرص العمل.

إن إنشاء اقليم الصبيحة سيتطلب جهوداً تعاونية بين السكان المحليين والقادة السياسيين وأصحاب المصلحة. ومن الأهمية بمكان الدخول في حوار مفتوح، لضمان الاستماع إلى تطلعات واهتمامات جميع الأطراف المعنية والتعامل معها. وينبغي للشفافية والشمولية وروح الوحدة أن توجه عملية تشكيل مستقبل الصبيحة.

وفي الختام، فإن الصبيحة، بمواردها الهائلة، وتنوع سكانها، وإمكاناتها غير المستغلة، تعرضت للتهميش والإهمال منذ فترة طويلة من قبل الدولة والحكومات المتعاقبة والأحزاب السياسية وقد حان الوقت لكي تؤكد هذه المنطقة وجودها ضمن دولة الجنوب، مما يتيح لها الازدهار والنماء. ومن خلال القيام بذلك، تستطيع الصبيحة إطلاق العنان لثرواتها الهائلة، وتمكين شعبها، والمساهمة في التنمية الشاملة والرخاء في الجنوب. إنها دعوة للتمكين وتقرير المصير والاعتراف بالمكان الصحيح للصبيحة كمنطقة نابضة بالحياة ومستقلة.