الفنانة التشكيلية فاطمة نبيل لـ عدن لنج: الرسم عن الإنسان المقهور هو تعبير مباشر عن وضع الأغلبية من الناس في مجتمعنا

عدن (عدن لنج)حاورها ماهر درهم:

الفنانة التشكيلية العدنية فاطمة نبيل اتخذت من الرسم هواية لها منذ طفولتها لتصبح بعد ذلك رسامة ذو خبرة في مجتمع محافظ يدير ظهره للمبدعين من الجنس الناعم بالإضافة الى تجاهل الجهات الحكومية التي تعزف عن دعم وتشجيع المبدعين الشباب .

 

وتتمنى الفنانة الشابة فاطمة نبيل أن يعم الاستقرار في بلادنا التي أنهكها الظلم وانعدام الأمن والسلام وأن يتاح للمواطن أخيرا الحلم أبعد  من مجرد تأمين لقمة العيش والحاجات الأساسية ،وأحلم بأن تغدو بلدنا يوماً ما راقية تشجع مواهب أبناءها وعقولهم.

 

"عدن لنج" التقت بالفنانة التشكيلية فاطمة نبيل وخرجت معها بهذا الحوار:

 

*الفنان يتأثر بالبيئة المحيطة به ماهي الاثار التي بقيت بذاكرتك أثناء الحرب وبعد تحرير عدن؟ وماهي اللوحة التي رسمتيها أثناء الحرب؟

 

كانت فترة الحرب صعبة على الجميع، وأحياناً يخرسك هول الأحداث ويصبح التعبير عنها فنياً صعب بكل ما يبعثه من حزن في النفس واستدعاء لكل الذكريات المؤلمة عن الدمار وإزهاق الأرواح.

في تلك الفترة رسمت اسكتشات ولوحات لم تكتمل، فكنت أرسم اللوحة ولا أعلم لما أتوقف في منتصفها ويتملكني الضيق حتى أبدأ لوحة جديدة أتوقف أيضاً من العمل عليها حتى لو بقي على إنهاءها لمسات بسيطة.

 

*أمنية تريدي تحقيقها؟

أمنيتي هي أمنية كل مواطن في بلادنا العزيزة قد أنهكه الظلم وانعدام الأمن والسلام، فأتمنى أن يعم الاستقرار ويتاح للمواطن أخيراً الحلم أبعد من مجرد تأمين لقمة العيش والحاجات الأساسية، وأحلم بأن تغدو بلدنا يوماً ما راقية تشجع مواهب أبناءها وعقولهم.

والموهوبون لدينا كثر وفي كافة المجالات وان أتيحت لهم الفرصة والدعم المادي والمعنوي اللازمين فسيشع نجمهم ويتألق.

أرجو أن تختفي كل مظاهر الحرب وحمل السلاح لتحل مكانها مظاهر الثقافة وحب الحياة ..انه مجرد حلم وأتمنى أن يتحقق قريباً.

 

*هل وجدتي تشجيع من أي جهة حكومية كانت أو خاصة؟

منذ البداية شجعتني والدتي وأعطتني كل الدعم اللازم بالإضافة لتشجيع أسرتي العزيزة. لكن دعم الجهات سواء الحكومية أو الخاصة فهو مقصر جداً للأسف.

 

*دائماً ما تكون رسمات الفنان التشكيلي معبرة عن واقع المجتمع الذي يعيش فيه هل هناك لوحات قامت الفنانة فاطمة برسمها تعبر عن وضع المجتمع؟

الرسم عن الإنسان المقهور هو تعبير مباشر عن وضع الأغلبية من الناس في مجتمعنا ،فعندما أريد التعبير عنه فاني ارسم لوحات تظهر الحزن ووقع الأسى على النفس.. ولكني بالإضافة إلى ذلك فقد اهتممت بعكس المظاهر المفرحة وركزت في بعض اللوحات على العادات والتقاليد الجميلة في مجتمعنا. فقد أظهرت الازياء والرقصات الشعبية والبخور والفل وما إلى ذلك من مميزات.. بالإضافة للمناظر الطبيعية المميزة لبلدنا.

كما وتلهمني قضايا حقوق المرأة وعبرت بلوحاتي عن شعورها بالظلم الواقع عليها في المجتمع وسعيها للخلاص منه وشاركت أحياناً بهذه اللوحات في بعض الحملات والفعاليات.

 

*متى ترسمين ؟ولماذا؟

لا أحدد وقت معين للرسم، فقد يمر أسبوع أو أكثر دون رسم وقد أكمل عدة لوحات بيوم واحد. متى ما جاء الإلهام وتدفقت علي الرغبة بالتعبير على لوحة فإني أرسم مباشرة.

أرسم لأني أعشق هذه اللغة .. لغة الفن .. إنها لغة إنسانية مشتركة ،راقية وعابرة للحدود.

 

*ماهي الأعمال التي تسعين الى انجازها في المستقبل القريب؟

أرسم عدد من الأعمال الجديدة وأضع بعض اللمسات الأخيرة على اللوحات القديمة غير المكتملة لأنشرها قريبا بإذن الله.

 

*هل ستتسبب الدراسة الجامعية بعزوفك عن الرسم ؟ لماذا لم تختاري قسم الفنون كدراسة لك؟

الرسم هواية رافقتني طوال حياتي ولحسن الحظ لم تؤثر على دراستي سلباً إطلاقاً ولا أعتقد بأنها ستفعل ذلك الآن. بل بالعكس فممارسة الهواية مع تنظيم الوقت يتيح للشخص التفريغ عن همومه وتنمية طاقاته الإبداعية وبالتالي يساعد حتى على تفوقه التعليمي.

وبالنسبة للدراسة الجامعية فقد أقترح علي بعض الأصدقاء الدارسة بقسم الفنون وهو قسم جميل بلا شك لكني قررت أن أدرس الصحافة والإعلام، فإلى جانب الرسم لدي ميولات أخرى أيضاً وقررت أتباعها على ألا أتخلى عن الفن التشكيلي كونه جزء مني ومن شخصيتي.

 

كلمة أخيرة؟

في ظل انتشار أنواع المفسدات المضيعة للوقت والصحة والأفكار المتعصبة العمياء أدعو الشباب والشابات باستثمار وقتهم بالمفيد وبالقراءة المستمرة واكتشاف مواهبهم وقدراتهم الثمينة.. فالوقت من ذهب.